بَابٌ فِي الصَّبِيِّ لَهُ ذُؤَابَةٌ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قال نا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، قَالَ : أَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقَزَعِ ، وَالْقَزَعُ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ فَيُتْرَكَ بَعْضُ شَعْرِهِ ( قَالَ أَحْمَدُ ) . أَيِ ابْنُ حَنْبَلٍ ( كَانَ ) : أَيْ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ ( قَالَ ) : أَيْ عُثْمَانُ ( عَنِ الْقَزَعِ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّاي ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ قَزَعَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ ، وَسُمِّيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا حُلِقَ بَعْضُهُ وَتُرِكَ بَعْضُهُ قَزَعًا تَشْبِيهًا بِالسَّحَابِ الْمُتَفَرِّقِ ( وَالْقَزَعُ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ إِلَخْ ) : هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَزَعَ مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِعٌ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالصَّبِيِّ لَيْسَ قَيْدًا .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوَهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ مُطْلَقًا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقُصَّةِ أَوِ الْقَفَا لِلْغُلَامِ ، وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَحُكِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ كَلَامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَفِي الْبُخَارِيِّ : وَمَا الْقَزَعُ ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : إِذَا حَلَقَ الصَّبِيُّ تَرَكَ هَاهُنَا شَعْرٌ وَهَاهُنَا وَهَاهُنَا ، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ ، فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، هَكَذَا قَالَ الصَّبِيُّ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ : أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا ، وَلَكِنِ الْقَزَعُ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعْرٌ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهِ ، وَكَذَلِكَ شِقُّ رَأْسِهُ هَذَا أَوْ هَذَا .