حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ

حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي الْمُغِيرَةُ قَالَتْ : وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ وَلَكَ قَرْنَانِ أَوْ قُصَّتَانِ ، فَمَسَحَ رَأْسَكَ ، وَبَرَّكَ عَلَيْكَ ، وَقَالَ : احْلِقُوا هَذَيْنِ ، أَوْ قُصُّوهُمَا ، فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ ( دَخَلْنَا ) : أَيْ أَنَا وَأَهْلِي ( فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي الْمُغِيرَةُ ) : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ فَهُوَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ( قَالَتْ ) : بَدَلٌ مِنْ حَدَّثَتْ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ ( وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ ) : أَيْ حِينَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ ( غُلَامٌ ) : أَيْ وَلَدٌ صَغِيرٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُمْلَةُ حَالٌ عَنْ مُقَدَّرٍ يَعْنِي أَنَا أَذْكُرُ أَنَّا دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ مَعَ جَمَاعَةٍ ، وَلَكِنْ أُنْسِيتُ كَيْفِيَّةَ الدُّخُولِ ، فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي وَقَالَتْ : أَنْتَ يَوْمَ دُخُولِكِ عَلَى أَنَسٍ غُلَامٌ إِلَخْ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( وَلَكَ قَرْنَانِ ) : أَيْ ضَفِيرَتَانِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ ( أَوْ قُصَّتَانِ ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ شَعْرُ النَّاصِيَةِ ، وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ( فَمَسَحَ ) : أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . وَوَهِمَ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ ، فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( بَرَّكَ عَلَيْكَ ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ ( احْلِقُوا هَذَيْنِ ) : أَيِ الْقَرْنَيْنِ ( أَوْ قُصُّوهُمَا ) : أَوْ لِلتَّنْوِيعِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلشَّكِّ ( فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ ) : بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ شِعَارُهُمْ وَعَادَتُهُمْ فِي رُءُوسِ أَوْلَادِهِمْ ، فَخَالِفُوهُمْ .

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ : عَلَّلَ النَّهْيَ عَنْهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ زِيُّ الْيَهُودِ ، وَتَعْلِيلُ النَّهْيِ بِعِلَّةٍ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَكْرُوهَةً مَطْلُوبًا عَدَمُهَا ، فَعُلِمَ أَنَّ زِيَّ الْيَهُودِ حَتَّى فِي الشَّعْرِ مِمَّا يُطْلَبُ عَدَمُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَى . وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ بِأَنَّ الْقَرْنَيْنِ أَوِ الْقُصَّتَيْنِ هُمَا مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ ، وَأَمَّا الْقُصَّةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ الْقَرْنُ الْوَاحِدُ فَلَيْسَ مِنْ زِيِّهَا ، ؛ لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْقَائِلُ لِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ لَهُ ذُؤَابَةٌ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُهَا ، فَعُلِمَ أَنَّ الْقُصَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا بَأْسَ بِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الرُّخْصَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ : وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلْوِينَ فِي شُعُورِ الرَّأْسِ مِنْ شِيمَةِ الْيَهُودِ وَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الصِّبْيَانِ عَنْهُ بِحَلْقِ رُءُوسِهِمْ .

وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث