بَاب ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ ( وَيْلٌ لِلْعَرَبِ ) : الْوَيْلُ حُلُولُ الشَّرِّ وَهُوَ تَفْجِيعٌ ، أَوْ وَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ ، وَخَصَّ الْعَرَبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَمَ مَنْ أَسْلَمَ ( مِنْ شَرٍّ ) : عَظِيمٍ ( قَدِ اقْتَرَبَ ) : ظُهُورُهُ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ الْحَدِيثَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ بِهِ الِاخْتِلَافَ الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَقْعَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَوْ مَا وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْقَارِيُّ : أَوْ أَرَادَ بِهِ قَضِيَّةَ يَزِيدَ مَعَ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَقْرَبُ لِأَنَّ شَرَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ ( أَفْلَحَ ) : أَيْ نَجَا ( مَنْ كَفَّ يَدَهُ ) : أَيْ عَنِ الْقِتَالِ وَالْأَذَى ، أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ .
قَالَ الْمِزِّيُّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . انْتَهَى .
وَفِي الْمِرْقَاةِ : أَخْرَجَهُ دَاوُدُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ . وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ خَلَا قَوْلِهِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ . انْتَهَى .