حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ

حدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، نا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ : قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ ، قَالَ : فأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الْآيَةَ ، قَالَ الرَّجُلُ : إِذَا عَرَفَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ فلَا تَوْبَةَ لَهُ فَذَكَرْتُ هَذَا لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ : إِلَّا مَنْ نَدِمَ . حدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قال حَدَّثَنِي يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ : أَهْل الشِّرْكِ ، قَالَ : وَنَزَلَ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ( فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ إِلَخْ ) : مَقْصُودُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي النِّسَاءِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ عَلِمُوا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَتَحْرِيمَ الْقَتْلِ ، فَجَعَلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحَلَّ الْآيَتَيْنِ مُخْتَلِفًا . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَالَ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذِهِ مَكِّيَّةٌ أَرَاهُ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، فَمِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْآيَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ تَارَةً يَجْعَلُ الْآيَتَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ؛ فَلِذَلِكَ يَجْزِمُ بِنَسْخِ إِحْدَاهُمَا ، وَتَارَةً يَجْعَلُ مَحَلَّهُمَا مُخْتَلِفًا ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِأَنَّ عُمُومَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ خُصَّ مِنْهَا مُبَاشَرَةُ الْمُؤْمِنِ الْقَتْلَ مُتَعَمِّدًا .

وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يُطْلِقُونَ النَّسْخَ عَلَى التَّخْصِيصِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى التَّنَاقُضِ ، وَأَوْلَى مِنْ دَعْوَى أَنَّهُ قَالَ بِالنَّسْخِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ انْتَهَى . ( فَلَا تَوْبَةَ لَهُ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ تَوْبَةً وَجَوَازُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ مَذْهَبُ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ما يُخَالِفُ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْقَتْلِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَخْلُدُ ، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ جَزَاؤَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُجَازَى . انْتَهَى .

( فَقَالَ : إِلَّا مَنْ نَدِمَ ) : أَيْ فَإِنَّ لَهُ تَوْبَةً . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث