حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

كِتَاب الْمَهْدِيِّ

مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ ، ح ، وحدثنا مُسَدَّدٌ ، قال نا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، ح ، وحدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قال : نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَخبرنَا زَائِدَةُ ، ح ، وَحدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قال حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ فِطْرٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ : لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ اتَّفَقُوا ، حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي زَادَ فِي حَدِيثِ فِطْرٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ : لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيَانَ ( كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ ) : أَيْ كُلٌّ مِنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَأَبو بَكْرٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَزَائِدَةَ وَفِطْرٍ رَوَوْا عَنْ عَاصِمٍ ، وَهُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ ( عَنْ زِرٍّ ) : أَيِ ابْنِ حُبَيْشٍ ( قَالَ زَائِدَةُ ) : أَيْ وَحْدَهُ ( مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ بَنِي الْحَسَنِ أَوْ مِنْ بَنِي الْحُسَيْنِ . قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ النِّسْبَتَيْنِ الْحَسَنَيْنِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ حَسَنِيٌّ ، وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ حُسَيْنِيٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي وَلَدَيْ إِبْرَاهِيمَ ، وَهُمَا إِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، حَيْثُ كَانَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ ، وَإِنَّمَا نُبِّئَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَامَ مَقَامَ الْكُلِّ ، وَنِعْمَ الْعِوَضُ ، وَصَارَ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَكَذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَتْ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ وَأَكَابِرُ الْأُمَّةِ مِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ فَنَاسَبَ أَنْ يَنْجَبِرَ الْحَسَنُ بِأَنْ أُعْطِيَ لَهُ وَلَدٌ يَكُونُ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَيَقُومُ مَقَامَ سَائِرِ الْأَصْفِيَاءِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ لَمَّا نَزَلَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْخِلَافَةِ الصُّورِيَّةِ كَمَا وَرَدَ فِي مَنْقَبَتِهِ فِي الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ ، أُعْطِيَ لَهُ لِوَاءُ وِلَايَةِ الْمَرْتَبَةِ الْقُطْبِيَّةِ ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهَا النِّسْبَةُ الْمَهْدَوِيَّةُ الْمُقَارِنَةُ لِلنُّبُوَّةِ الْعِيسَوِيَّةِ ، وَاتِّفَاقُهُمَا عَلَى إِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْمِلَّةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

انْتَهَى . قُلْتُ : حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَنَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ إِلَخْ ( يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي ) : فَيَكُونُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ حَيْثُ يَقُولُونَ : الْمَهْدِيُّ الْمَوْعُودُ هُوَ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ . ( يَمْلَأُ الْأَرْضَ ) : اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِحَسَبِهِ ، كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ مُعَيِّنٌ لِنَسَبِهِ أَيْ يَمْلَأُ وَجْهَ الْأَرْضِ جَمِيعًا أَوْ أَرْضَ الْعَرَبِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا ( قِسْطًا ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ ( وَعَدْلًا ) : أَتَى بِهِمَا تَأْكِيدًا ( كَمَا مُلِئَتْ ) : أَيِ الْأَرْضُ قَبْلَ ظُهُورِهِ ( لَا تَذْهَبُ ) : أَيْ لَا تَفْنَى ( أَوْ لَا تَنْقَضِي ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ ) : قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : خَصَّ الْعَرَبَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمُ الْأَصْلُ وَالْأَشْرَفُ انْتَهَى .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمْ يَذْكُرِ الْعَجَمَ وَهُمْ مُرَادُونَ أَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ الْعَرَبَ وَاتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ ، وَكَانُوا يَدًا وَاحِدَةً قَهَرُوا سَائِرَ الْأُمَمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : ذَكَرَ الْعَرَبَ لِغَلَبَتِهِمْ فِي زَمَنِهِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ أَشْرَفُ أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ ، وَمُرَادُهُ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أَيْ وَالْبَرْدَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ يُطِيعُونَهُ بِخِلَافِ الْعَجَمِ بِمَعْنَى ضِدُّ الْعَرَبِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِنْهُمْ خِلَافٌ فِي إِطَاعَتِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

انْتَهَى . ( يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ) : أَيْ يُوَافِقُ وَيُطَابِقُ اسْمُهُ اسْمِي ( لَفْظُ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيَانَ ) : هُوَ الثَّوْرِيُّ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، أَيْ لَفْظُ حَدِيثِ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ .

وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قُلْتُ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الْقَيِّمِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَاهُ الثوري وَشُعْبَةُ وَزَائِدَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : وَطُرُقُ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ؛ إِذْ عَاصِمٌ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَعَاصِمٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ ، وَاسْمُ أَبِي النَّجُودِ بَهْدَلَةُ : أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَأَنَا أَخْتَارُ قِرَاءَتَهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا وَأَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ عِنْدِي مَحَلُّ الصِّدْقِ ، صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الْحَافِظُ ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ : لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا سُوءُ الْحِفْظِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : ثَبْتٌ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ دُونَ الثَّبْتِ ، صَدُوقٌ يَهِمُ ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ ثِقَةٌ عَلَى رَأْيِ أَحْمَدَ وَأَبِي زُرْعَةَ ، وَحَسَنُ الْحَدِيثِ صَالِحُ الِاحْتِجَاجِ عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِمَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا سُوءُ الْحِفْظِ ، فَرَدُّ الْحَدِيثِ بِعَاصِمٍ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْمُنْصِفِينَ ، عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عَاصِمٍ أَيْضًا ، فَارْتَفَعَتْ عَنْ عَاصِمٍ مَظِنَّةُ الْوَهْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث