حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ

حدثنا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَفَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ( عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ صَاحِبُ مُعَاذٍ ، مُخَضْرَمٌ ، وَيُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ ( عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَعُمْرَانُهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، أَيْ عِمَارَتُهُ بِكَثْرَةِ الرِّجَالِ وَالْعَقَارِ وَالْمَالِ ( خَرَابُ يَثْرِبَ ) : بِفَتْحِ تَحْتِيَّةٍ وَسُكُونِ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ اسْمُ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ ، أَيْ سَبَبُ خَرَابِ الْمَدِينَةِ . وَقَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ وَقْتَ خَرَابِ الْمَدِينَةِ . قِيلَ : لِأَنَّ عُمْرَانَهُ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ .

وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ : قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ الْمُرَادُ بِعُمْرَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عُمْرَانُهُ بَعْدَ خَرَابِهِ فَإِنَّهُ يُخَرَّبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ثُمَّ يُعَمِّرُهُ الْكُفَّارُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمْرَانِ : الْكَمَالُ فِي الْعِمَارَةِ ، أَيْ عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَامِلًا مُجَاوِزًا عَنِ الْحَدِّ وَقْتَ خَرَابِ يَثْرِبَ ، فَإِنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا يُخَرَّبُ ( وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ) : أَيْ ظُهُورُ الْحَرْبِ الْعَظِيمِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَالرُّومِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ تَاتَارَ وَالشَّامِ . قَالَ الْقَارِيُّ : الْأَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ ( وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ إِلَخْ ) : قَالَ الْقَارِيُّ نَقْلًا عَنِ الْأَشْرَفِ : لَمَّا كَانَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ وَكَثْرَةِ عِمَارَتِهِمْ فِيهَا أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِخَرَابِ يَثْرِبَ ، وَهُوَ أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِخُرُوجِ الْمَلْحَمَةِ ، وَهُوَ أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِفَتْحِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَهُوَ أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ ، جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ وَاحِدٍ عَيْنَ مَا بَعْدَهُ وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ .

قَالَ : وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَمَارَةٌ لِوُقُوعِ مَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ وَقَعَ هُنَاكَ مُهْمَلَةٌ ، انْتَهَى ( ثُمَّ ضَرَبَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ ) : هُوَ مُعَاذٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( أَوْ مَنْكِبِهِ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( ثُمَّ قَالَ ) : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ هَذَا ) : أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَخْبَارِ عمران بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَبَبُ خَرَابِ الْمَدِينَةِ إِلَخْ ( لَحَقٌّ ) أَيْ : يَقِينِيٌّ ، لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ وَتَحَقُّقُهُ ( كَمَا أَنَّكَ ) : يَا مُعَاذُ ( هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمَعْنَى تَحَقُّقُ الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ قَطْعِيٌّ يَقِينِيٌّ كَمَا أَنَّ جُلُوسَكَ هَاهُنَا قَطْعِيٌّ وَيَقِينِيٌّ ( يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ) : يَعْنِي الْخِطَابَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث