بَاب في ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ فِي الْمَلَاحِمِ
حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، قال : نا إِسْمَاعِيل ، ح ، وحدثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قال : نا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ ، نا إِسْمَاعِيل ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ قَالَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ ، سَيْفًا مِنْهَا وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا . ( عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ) : أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ ( سَيْفًا ) : بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ( مِنْهَا ) : أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي قِتَالِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي أَيَّامِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ وَكُلِّ بَاغٍ مِنَ الْبُغَاةِ ( وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا ) : أَيِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ فِي الْجِهَادِ ، فَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَهَا أَنْ لَا يَجْتَمِعَ قِتَالُ كُفَّارٍ وَمُسْلِمِينَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، بَلْ إِمَّا كُفَّارٍ وَإِمَّا مُسْلِمِينَ ، وَلَوْ كَانُوا فِي وَقْتٍ فِي قِتَالِ مُسْلِمِينَ وَوَقَعَ قِتَالُ كُفَّارٍ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْقِتَالِ وَاجْتَمَعُوا عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : يَعْنِي أَنَّ السَّيْفَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَيُؤَدِّي إِلَى اسْتِئْصَالِهِمْ لَكِنْ إِذَا جَعَلُوا بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ وَكَفَّ بَأْسَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مُحَارَبَتِهِمْ ، إِمَّا مَعَهُمْ أَوْ مَعَ الْكُفَّارِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَمِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ حَدِيثِهِ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَحَدِيثِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَامِيُّ الْإِسْنَادِ