حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّرْكِ والْحَبَشَةِ

حدثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ ، قال : نا ضَمْرَةُ ، عَنْ السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ - رَجُلٌ مِنْ الْمُحَرَّرِينَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ . ( عَنِ السَّيْبَانِيِّ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ ، وَسَيْبَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ ، أَبُو زُرْعَةَ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَدُحَيْمٌ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ( عَنْ أَبِي سُكَيْنَةَ ) : بِسِينٍ وَكَافٍ وَنُونٍ مُصَغَّرًا كَذَا ضَبَطَهُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ طَاهِرُ فِي الْمُغْنِي ( مِنَ الْمُحَرَّرِينَ ) أَيِ الْمُعْتَقِينَ ( دَعُوا الْحَبَشَةَ ) : أَيِ اتْرُكُوا التَّعَرُّضَ لِابْتِدَائِهِمْ بِالْقِتَالِ ( مَا وَدَعُوكُمْ ) : بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ مَا تَرَكُوكُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِيلَ : قَلَّ مَا يَسْتَعْمِلُونَ الْمَاضِي مِنْ وَدَعَ إِلَّا مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ كقَوْلِهِ : لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي ، غَالَهُ فِي الْحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَا وَادَعكُمْ أَيْ : سَالَمُوكُمْ فَسَقَطَتِ الْأَلِفُ مِنْ قَلَمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، قَالَ : وَلَا افْتِقَارَ إِلَى هَذَا مَعَ وُرُودِهِ فِي التَّنْزِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا وَدَّعَكَ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِلْعَلْقَمِيِّ ( وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ) : أَيْ مُدَّةَ تَرْكِهِمْ لَكُمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ ، إِلَّا إِنْ تَعَرَّضُوا لَكُمْ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْآيَةَ مُطْلَقَةٌ وَالْحَدِيثُ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيُجْعَلُ الْحَدِيثُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْآيَةِ كَمَا خَصَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُمْ كَفَرَةٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلْحَدِيثِ لِضَعْفِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ بِالتَّرْكِ والْوَدْعِ فَلِأَنَّ بِلَادَ الْحَبَشَةِ وَغَيْره بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ مَهَامِهٌ وَقِفَارٌ ، فَلَمْ يُكَلِّفِ الْمُسْلِمِينَ دُخُولَ دِيَارِهِمْ لِكَثْرَةِ التَّعَبِ وَعَظَمَةِ الْمَشَقَّةِ ، وَأَمَّا التُّرْكُ فَبَأْسُهُمْ شَدِيدٌ وَبِلَادُهُمْ بَارِدَةٌ ، وَالْعَرَبُ وَهُمْ جُنْدُ الْإِسْلَامِ كَانُوا مِنَ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ دُخُولَ الْبِلَادِ ، فَلِهَذَيْنِ السِّرَّيْنِ خَصَّصَهُمْ ، وَأَمَّا إِذَا دَخَلُوا بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ قَهْرًا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَرْكَ الْقِتَالَ ، لِأَنَّ الْجِهَادَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَفِي الْأُولَى فَرْضُ كِفَايَةٍ ، ذَكَرَهُ الْقَارِيُّ . وَقَالَ : وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ : مَا تَرَكُوكُمُ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ . وَأَبُو سُكَيْنَةَ هَذَا رَوَى حَدِيثَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ رَوَاهُ غَيْرَهُ وَلَا مَنْ سَمَّاهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث