حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي قِتَالِ التُّرْكِ

حدثنا قُتَيْبَةُ وَابْنُ السَّرْحِ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ، قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ ، ذُلْفَ الْآنُوفِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ . ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ) : أَيْ مَرْفُوعًا ( قَالَ ابْنُ السَّرْحِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ) : مَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ بَيَانُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ وَابْنِ السَّرْحِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَخْ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّرْحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَخْ ( نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ ) : بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ : يَصْنَعُونَ مِنْ شَعْرٍ حِبَالًا وَيَصْنَعُونَ مِنَ الْحِبَالِ نِعَالًا كَمَا يَصْنَعُونَ مِنْهَا ثِيَابًا .

هَذَا ظَاهِره أَوْ أَنَّ شُعُورَهُمْ كَثِيفَةٌ طَوِيلَةٌ فَهِيَ إِذَا أَسْدَلُوهَا صَارَتْ كَاللِّبَاسِ لِوُصُولِهَا إِلَى أَرْجُلِهِمْ كَالنِّعَالِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ، فَإِنَّهُمْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَةِ الثَّلْجِيَّةِ لَا يَنْفَعُهُمْ إِلَّا ذَلِكَ . و قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ مِنْ جُلُودٍ مُشْعَرَةٍ غَيْرِ مَدْبُوغَةٍ ( ذُلْفُ الْأُنُوفِ ) : بِضَمِّ الذَّالِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ جَمْعُ أَذْلَفٍ كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ ، وَمَعْنَاهُ : فُطْسُ الْأُنُوفِ قِصَارُهَا مَعَ انْبِطَاحٍ ، وَقِيلَ : هُوَ غِلَظٌ فِي أَرْنَبَةِ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : تَطَامُنٌ فِيهَا ، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : الذَّلَفُ : بِالْحَرَكَةِ قِصَرُ الْأَنْفِ وَانْبِطَاحُهُ ، وَقِيلَ : ارْتِفَاعُ طَرَفِهِ مَعَ صِغَرِ أَرْنَبَتِهِ ، وَرُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْضًا ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهَذِهِ كُلُّهَا مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ وُجِدَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ التُّرْكِ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِمُ الَّتِي ذَكَرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوُجِدُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا فِي زَمَانِنَا ، وَقَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَرَّاتٍ ، وَقِتَالُهُمُ الْآنَ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ إِحْسَانَ الْعَاقِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث