حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي ذِكْرِ الْبَصْرَةِ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : انْطَلَقْنَا حَاجِّينَ فَإِذَا رَجُلٌ ، فَقَالَ لَنَا : إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا الْأُبُلَّةُ ، قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا ، وَيَقُولَ هَذِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، سَمِعْتُ خَلِيلِي أبا القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ . ( نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ ) : بِكَسْرِ الدَّالِ الْبَاهِلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ وَأَبُوهُ صَالِحُ بْنُ دِرْهَمٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ( حَاجِّينَ ) : أَيْ مُرِيدِينَ الْحَجَّ ( فَإِذَا رَجُلٌ ) : أَيْ وَاقِفٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ( إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ( يُقَالُ لَهَا : الْأُبُلَّةُ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ قُرْبَ الْبَصْرَةِ مِنْ جَانِبِهَا الْبَحْرِيِّ .

كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهِيَ أَحَدُ الْمُنْتَزَهَاتِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ أَقْدَمُ مِنَ الْبَصْرَةِ ذَكَرَهُ الْقَارِيُّ . ( مَنْ يَضْمَنُ ) : اسْتِفْهَامٌ لِلِالْتِمَاسِ وَالسُّؤَالِ وَالْمَعْنَى مَنْ يَتَقَبَّلُ وَيَتَكَفَّلُ ( لِي ) : أَيْ لِأَجْلِي ( أَنْ يُصَلِّيَ لِي ) : أَيْ بِنِيَّتِي ( فِي مَسْجِدِ الْعَشَّارِ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَسْجِدٌ مَشْهُورٌ يُتَبَرَّكُ بِالصَّلَاةِ فِيهِ ، ذَكَرَهُ مَيْرَكُ ( رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا ) : أَيْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وأَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ ( وَيَقُولُ ) : أَيْ عِنْدَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ( هَذِهِ ) : أَيِ الصَّلَاةَ أَوْ ثَوَابَهَا ( لِأَبِي هُرَيْرَةَ ) : فَإِنْ قِيلَ : الصَّلَاةُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَلَا تُقْبَلُ النِّيَابَةُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ قُلْنَا : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَاسَ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَجِّ شَائِبَةٌ مَالِيَّةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ثَوَابُ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ . كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .

قَالَ الْقَارِيُّ : وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا : الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ حَجًّا أَوْ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَهَا كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَجَعَلَ ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ جَازَ وَيَصِلُ إِلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ حُقِّقَ هَذَا الْبَحْثُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ ( أَبَا الْقَاسِمِ ) : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ( لَا يَقُومُ ) : أَيْ مِنَ الْقُبُورِ أَوْ فِي الْمَرْتَبَةِ ( مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ ) : وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُمْ مِنْ شُهَدَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ قَالَهُ الْقَارِيُّ ( هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ ) : أَيْ نَهْرَ الْفُرَاتِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِرْهَمٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ فِيهِ : إِبْرَاهِيمُ هَذَا وَأَبُوهُ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ وَالْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا ضَعِيفٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث