حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب أَمَارَاتِ السَّاعَةِ

حدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، حدثني إِسْمَاعِيل ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : جَاءَ نَفَرٌ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ أَنَّ أَوَّلَهَا الدَّجَّالُ ، قَالَ : فَانْصَرَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوْ الدَّابَّةُ عَلَى النَّاسِ ضُحًى ، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ ، وَأَظُنُّ أَوَّلَهُمَا خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ( عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَاسْمُهُ هَرِمٌ ، وَيُقَالُ : عَمْرٌو ، وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَيُقَالُ : عُبَيْدُ اللَّهِ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ، قِيلَ : اسْمُهُ هَرِمٌ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : جَرِيرٌ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( إِلَى مَرْوَانَ ) : هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَلِيَ الْخِلَافَةَ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ فِي رَمَضَانَ ، لَا يَثْبُتُ لَهُ صُحْبَةٌ ( فَسَمِعُوهُ ) : أَيْ مَرْوَانَ ( فِي الْآيَاتِ ) : أَيْ عَلَامَاتِ الْقِيَامَةِ ( قَالَ ) : أَيْ أَبُو زُرْعَةَ ( فَحَدَّثْتُهُ ) : أَيْ ذَكَرْتُ لَهُ مَا حَدَّثَ مَرْوَانُ مِنْ أَوَّلِ الْآيَاتِ الدَّجَّالُ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) : بْنُ عَمْرٍو ( لَمْ يَقُلْ ) : أَيْ مَرْوَانُ ( شَيْئًا ) : أَيْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا يُعْتَبَرُ بِهِ وَيُعْتَدُّ . وقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : يُرِيدُ أَنَّ مَا قَالَهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ ظُهُورُ الدَّجَّالِ ، ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، ثُمَّ خُرُوجُ الدَّابَّةِ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يُسْلِمُونَ فِي زَمَانِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَتَّى تَكُونَ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةً ، فَلَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَنَزَلَ عِيسَى لَمْ يَنْفَعِ الْكُفَّارَ إِيمَانُهُمْ أَيَّامَ عِيسَى ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَعْهُمْ لَمَا صَارَ الدِّينُ وَاحِدًا ، وَلِذَلِكَ أَوَّلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْآيَاتِ إِمَّا أَمَارَاتٌ دَالَّةٌ عَلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ أو عَلَى وُجُودِهَا ، وَمِنَ الْأَوَّلِ الدَّجَّالُ وَنَحْوُهُ ، وَمِنَ الثَّانِي طُلُوعُ الشَّمْسِ وَنَحْوُهُ ، فَأَوَّلِيَّةُ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِسْمِ الثَّانِي ، انْتَهَى ( إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا ) أَيْ : ظُهُورًا ضُحًى بِالتَّنْوِينِ أَيْ وَقْتَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ، قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَيْ أَوَّلَ الْآيَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَأْلُوفَةً وَإِنْ كَانَ الدَّجَّالُ وَنُزُولُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ كُلُّ ذَلِكَ أُمُورٌ مَأْلُوفَةٌ لِأَنَّهُمْ بَشَرٌ مُشَاهَدَتُهُمْ وَأَمْثَالُهُمْ مَأْلُوفَةٌ فَإِنَّ خُرُوجَ الدَّابَّةِ عَلَى شَكْلٍ غَرِيبٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ وَمُخَاطَبَتَهَا النَّاسَ وَوَسْمَهَا إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ أَوِ الْكُفْرِ فَأَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ مَجَارِي الْعَادَاتِ ، وَذَلِكَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْأَرْضِيَّةِ كَمَا أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا الْمَأْلُوفَةِ أَوَّلُ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ : رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا جُمِعَتْ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ ، فَرَأْسُهَا رَأْسُ ثَوْرٍ ، وَعَيْنُهَا عَيْنُ خِنْزِيرٍ ، وَأُذُنُهَا أُذُنُ فِيلٍ ، وَقَرْنُهَا قَرْنُ أُيَّلٍ ، وَعُنُقُهَا عُنُقُ النَّعَامَةِ ، وَصَدْرُهَا صَدْرُ أَسَدٍ ، وَلَوْنُهَا لَوْنُ نَمِرٍ ، وَخَاصِرَتُهَا خَاصِرَةُ هِرٍّ ، وَذَنَبُهَا ذَنَبُ كَبْشٍ ، وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ ، بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلٍ وَمَفْصِلٍ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيُّ ( فَأَيَّتُهُمَا ) : بِشَدَّةِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ( فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا ) : بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ تَحْصُلُ عَقِبَهَا ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) : أَيِ ابْنُ عَمْرٍو ( وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَقَائِلُهَا أَبُو زُرْعَةَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ أَيِ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا مِنَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَكُونُ مَكْتُوبًا فِيهَا أَوْ مُسْتَنْبَطًا مِنْهَا ( وَأَظُنُّ أَوَّلَهُمَا خُرُوجًا إِلَخْ ) : مَقُولُهُ قَالَ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ قِصَّةُ مَرْوَانَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث