بَاب خُرُوجِ الدَّجَّالِ
حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا هَمَّامٌ ، نا قَتَادَةُ ، نا سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا قَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ . ( عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ) : وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَكَذَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ( عُصِمَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، أَيْ وُقِيَ وَحُفِظَ ( مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ) : أَيْ مِنْ آفَاتِهِ .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا قَالَ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ ) : عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَمَا رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلُهُ ( إِلَّا أَنَّهُ ) أَيْ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ ( قَالَ : مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ إِلَخْ ) : فَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهَمَّامٌ كِلَاهُمَا اتَّفَقَا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَا فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ هَمَّامٌ فِي رِوَايَتِهِ : مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ، وَقَالَ هِشَامٌ : مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ ، وَتَابَعَ هِشَامًا شُعْبَةُ فَقَالَ عَنْ قَتَادَةَ : مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : نَا شُعْبَةُ .
ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : نَا هَمَّامٌ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ شُعْبَةُ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ ، وَقَالَ هَمَّامٌ : مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ كَمَا قَالَ هِشَامٌ . فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ هَذِهِ تُنَادِي أَنَّ هَمَّامًا وَهِشَامًا كِلَيْهِمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ ، وَقَالَا : عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ ، وَأَمَّا شُعْبَةُ فَقَالَ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ . وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : نَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ .
وقال المزي في الأطراف وأخرج النسائي أي في السنن الكبرى في فضائل القرآن وَفِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ : مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْكَهْفِ وَقَالَ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ : الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَفَّانَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ مِثْلُ الْأَوَّلِ : عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ . انْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيُّ : قِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ ، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَنْ بِالدَّجَّالِ ، وَكَذَا فِي آخِرِهَا أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا إِلَخْ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي سَبَبِ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : لِمَا فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَغْرِبْ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَلَمْ يَهُلْهُ ذَلِكَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ بِهِ ، وَقِيلَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ تَمَسُّكًا بِتَخْصِيصِ الْبَأْسِ بِالشِّدَّةِ وَاللَّدُنِّيَّةِ ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا يَكُونُ مِنَ الدَّجَّالِ مِنْ دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ وَاسْتِيلَائِهِ وَعِظَمِ فِتْنَتِهِ ، وَلِذَلِكَ عَظَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ وَحَذَّرَ عَنْهُ ، وَتَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَتِهِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ وَتَدَبَّرَهَا وَوَقَفَ عَلَى مَعْنَاهَا حَذِرَهُ فَأَمِنَ مِنْهُ . وَقِيلَ : ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّهَا ، فَقَدْ رُوِيَ : مَنْ حَفِظَ سُورَةَ الْكَهْفِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ مَعَ مَنْ رَوَى مِنْ آخِرِهَا ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْعَشْرِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِدْرَاجِ فِي حِفْظِهَا كُلِّهَا .
انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ . قُلْتُ : وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِعُ أَيْضًا رِوَايَةُ عَشْرِ آيَاتٍ مَعَ مَنْ رَوَى ثَلَاثَ آيَاتٍ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، فَلَفْظُ مُسْلِمٍ : مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ .
وَفِي لَفْظٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ وَفِي لَفْظٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ .