حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ

بَابُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ : يَا هَذَا ، اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ . ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنْ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ قَالَ : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى قَوْلِهِ فَاسِقُونَ ثُمَّ قَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَي الظَّالِمِ ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا بَاب الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ الْجَزَرِيُّ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ( عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ) : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ( فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ ) : أَيْ مَا رَآهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْسَ ( أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ ) : أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ ، وَالْكُلُّ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، هُوَ مَنْ يُصَاحِبُكَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْقُعُودِ ( ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ) : يُقَالُ : ضَرَبَ اللَّبَنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَيْ خَلَطَهُ . ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ سَوَّدَ اللَّهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِشُؤْمِ مَنْ عَصَى فَصَارَتْ قُلُوبُ جَمِيعِهِمْ قَاسِيَةً بَعِيدَةً عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ أَوِ الرَّحْمَةِ بِسَبَبِ الْمَعَاصِي وَمُخَالَطَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا انْتَهَى .

قَالَ الْقَارِيُّ : وَقَوْلُهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لِأَنَّ مُؤَاكَلَتَهُمْ وَمُشَارَبَتَهُمْ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَإِلْجَاءٍ بَعْدَ عَدَمِ انْتِهَائِهِمْ عَنْ مَعَاصِيهِمْ مَعْصِيَةٌ ظَاهِرَةٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبُغْضِ فِي اللَّهِ أَنْ يَبْعُدُوا عَنْهُمْ وَيُهَاجِرُوهُمُ انْتَهَى . قُلْتُ : مَا قَالَ الْقَارِيُّ حَقٌّ صُرَاحٌ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ ) : هَذِهِ الْآيَةُ فِي آخِرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ( ثُمَّ قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالْمَعْرُوفِ ) : الْمَعْرُوفُ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ يَعْنِي أَمْرَ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ ، وَالْمُنْكَرُ أَمْرٌ لَا يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ بَلْ مُنْكَرٌ يُنْكِرُهُ مَنْ رَآهُ كَالشَّخْصِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَيُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ ( وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَتَرُدُّنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، وَأَصْلُ الْأَطْرِ الْعَطْفُ وَالتَّثَنِّي . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا تَعْطِفُوهُ عَلَيْهِ ( وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا ) : أَيْ لَتَحْبِسُنَّهُ عَلَيْهِ وَتُلْزِمُنَّهُ إِيَّاهُ ، كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ .

وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ : قَصَرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ إِذَا حَبَسْتُهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتُهَا إِيَّاهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَلَيَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث