بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ ارْتَدَّ
حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا الْحِمَّانِيُّ يَعْنِى عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ وَأَنَا بِالْيَمَنِ ، وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ، فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ قَالَ : لَا أَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ ، فَقُتِلَ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : وَكَانَ قَدْ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ ( قَالَ أَحَدُهُمَا ) : أَيْ طَلْحَةُ أَوْ بُرَيْدٌ ، ( وَكَانَ ) : أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُوثَقُ الْمُرْتَدُّ ( قَدِ اسْتُتِيبَ ) : أَيْ عُرِضَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اخْتُلِفَ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ ؛ فَقِيلَ : يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ ، جَاءَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْقَصَّارِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِالْإِجْمَاعِ يَعْنِي السُّكُوتِيَّ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي أَمْرِ الْمُرْتَدِّ ، هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَغِيفًا ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، أَيْ : إِنْ لَمْ يَرْجِعْ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِتَابَةِ هَلْ يُكْتَفَى بِالْمَرَّةِ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَهَلِ الثَّلَاثُ فِي مَجْلِسٍ ، أَوْ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَعَنْ عَلِيٍّ يُسْتَتَابُ شَهْرًا ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ يُسْتَتَابُ أَبَدًا .
كَذَا نُقِلَ عَنْهُ مُطْلَقًا . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَوْلُهُ : قَالَ أَحَدُهُمَا : يُرِيدُ طَلْحَةَ بْنَ يَحْيَى ، وَبُرَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ . وَطَلْحَةُ هَذَا هُوَ ابْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ مَدَنِيُّ الْأَصْلِ ، وَبُرَيْدٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ، آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ .