حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا . ( فَخَنَقَهَا ) : أَيْ عَصَرَ حَلْقَهَا ( فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرِيحًا وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا .

وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ كَالْيَهُودِ ؛ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : يُقْتَلُ مَنْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَيُقْتَلُ بِغَيْرِ اسْتِتَابَةٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ مِثْلَهُ فِي حَقِّ الْيَهُودِيِّ وَنَحْوِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ فِي الْمُسْلِمِ أَنَّهَا رِدَّةٌ يُسْتَتَابُ مِنْهَا . وَعَنِ الْكُوفِيِّينَ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا عُزِّرَ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهِيَ رِدَّةٌ . وَحَكَى عِيَاضٌ خِلَافًا هَلْ كَانَ تَرْكُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ ؟ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقْتُلِ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ : السَّامُ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ، وَلَا أَقَرُّوا بِهِ ، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يُظْهِرُوهُ وَلَوَوْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَرَكَ قَتْلَهُمْ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى السَّبِّ بَلْ عَلَى الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ : وَعَلَيْكُمْ ، أَيِ : الْمَوْتُ نَازِلٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ ، فَلَا مَعْنَى لِلدُّعَاءِ بِهِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ رَآهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث