حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

حدثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا ، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، قَالَ : فَقَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ : إِنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ على عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ . وَرَوَى مَسْعُودُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ ، قَالَ : سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال أبو داود : وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ أَنَّهَا قُطِعَتْ بِالسَّرِقَةِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الْعَارِيَةُ تَعْرِيفًا لَهَا وَوَصْفًا لَهَا لَا أَنَّهَا سَبَبُ الْقَطْعِ .

قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سَائِرِ الطُّرُقِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهَا سَرَقَتْ ، وَقُطِعَتْ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ؛ فَإِنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالُوا : هَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةٌ ؛ فَإِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِجَمَاهِيرِ الرُّوَاةِ ، وَالشَّاذَّةُ لَا يُعْمَلُ بِهَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ السَّرِقَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا عِنْدَ الرَّاوِي ذِكْرُ مَنْعِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ لَا الْإِخْبَارُ عَنِ السَّرِقَةِ . قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ : لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ جَحَدَ الْعَارِيَةَ ، وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ .

وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يَجِبُ الْقَطْعُ فِي ذَلِكَ . انْتَهَى ( وَقَصَّ ) : أَيْ ذَكَرَ وَبَيَّنَ ( نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ ) : يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ ( فَقَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهَا ) : وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : قُمْ يَا بِلَالُ ، فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا .

فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَجَازٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ( وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ : إِنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ .. .

إِلَخْ ) : حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ فِيهِ السَّرِقَةَ دُونَ الِاسْتِعَارَةِ مِثْلَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ) : أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ( وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ : اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَيْضًا قَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ ( سَرَقَتْ قَطِيفَةً مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهَا سَرَقَتْ حُلِيًّا ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحُلِيَّ كَانَ فِي الْقَطِيفَةِ ، وَالْقَطِيفَةُ هِيَ كِسَاءُ لَهُ خَمْلٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَيْضًا قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، ( فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ ) : أَيِ الْتَجَأَتْ بِهَا ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَاذَتْ بِهِمَا ، فَذَكَرَ الرَّاوِي مَرَّةً إِحْدَاهُمَا وَمَرَّةً الْأُخْرَى ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .

( وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ) : وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، إِلَى قَوْلِهِ : سَرَقَتْ مِنْ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَاقَ نَحْوَهُ ، لَيْسَتْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُئيِّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ . قُلْتُ : حَدِيثُ سُفْيَانَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضْلِ أُسَامَةَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْعِ وَحَدِيثُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْعِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْعِ . قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث