بَاب فِي التَّلْقِينِ فِي الْحَدِّ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ قَالَ : بَلَى ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( أُتِيَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِلِصٍّ ) : بِتَشْدِيدِ الصَّادِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : مُثَلَّثُ اللَّامِ ؛ أَيْ جِيءَ بِسَارِقٍ ( اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا ) : أَيْ أَقَرَّ إِقْرَارًا صَحِيحًا ( وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ ) : أَيْ مِنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ( مَا إِخَالُكَ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ هُوَ الْأَفْصَحُ ، وَأَصْلُهُ الْفَتْحُ قُلِبَتِ الْفَتْحَةُ بِالْكَسْرَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، وَلَا يَفْتَحُ هَمْزَتَهَا إِلَّا بَنُو أَسَدٍ ؛ فَإِنَّهُمْ يُجْرُونَهَا عَلَى الْقِيَاسِ ، وَهُوَ مِنْ خَالَ يَخَالُ ، أَيْ : مَا أَظُنُّكَ ( سَرَقْتَ ) : قَالَهُ دَرْءًا لِلْقَطْعِ .
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : قِيلَ أَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ تَلْقِينَ الرُّجُوعِ عَنِ الِاعْتِرَافِ ( بَلَى ) : أَيْ سَرَقْتَ ( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( وَجِيءَ بِهِ ) : أَيْ بِالسَّارِقِ ( فَقَالَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) : أَيِ اطْلُبِ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ ( اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ) : أَيِ اقْبَلْ تَوْبَتَهُ أَوْ ثَبِّتْهُ عَلَيْهَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ أَمْرِ الْمَحْدُودِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ لَهُ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ اسْتِغْفَارِهِ . قَالَ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ .
( عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ) : رَجُلٍ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَبِي أُمَيَّةَ . وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ رَوَى حَمَّادٌ عَنْ إِسْحَاقَ بِلَفْظِ : عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ، وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بِلَفْظِ : عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالًا ، وَالْحَدِيثُ إِذَا رَوَاهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً ، وَلَمْ يَجِبِ الْحُكْمُ بِهِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ أَبَا الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْهُ .