بَاب فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا
حدثنا هَنَّادٌ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، ح ، ونا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا جَرِيرٌ الْمَعْنَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ هَنَّادٌ الْجَنْبِيُّ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَمَرَّ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَخَذَهَا فَخَلَّى سَبِيلَهَا ، فَأُخْبِرَ عُمَرُ فقَالَ : ادْعُوا لِي عَلِيًّا ، فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِي فُلَانٍ ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا أَتَاهَا وَهِيَ فِي بَلَائِهَا ، قَالَ : فَقَالَ : عُمَرُ : لَا أَدْرِي . فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : وَأَنَا لَا أَدْرِي ( قَالَ هَنَّادُ الْجَنْبِيُّ ) : أَيْ زَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ أَبِي ظَبْيَانَ لَفْظَ الْجَنْبِيِّ بِأَنْ قَالَ : عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيِّ ، وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَلَمْ يَزِدْ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ وَبِمُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جَنْبِ بْنِ صَعْبٍ ( قَدْ فَجَرَتْ ) : أَيْ زَنَتْ ( فَأَخَذَهَا ) : أَيْ أَخَذَ عَلِيٌّ الْمَجْنُونَةَ ( فَخَلَّى سَبِيلَهَا ) : أَيْ أَطْلَقَهَا ( وَعَنِ الْمَعْتُوهِ ) : هُوَ الْمَجْنُونُ الْمُصَابُ بِعَقْلِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ ( لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا ) : أَيْ زِنَاهَا ( وَهِيَ فِي بَلَائِهَا ) : أَيْ فِي جُنُونِهَا الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَدْرِي ) : أَيْ إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهَا ( فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَنَا لَا أَدْرِي ) : أَيْ إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ جُنُونِهَا ، وَلَعَلَّ الْمَرْأَةَ الْمَجْنُونَةَ لَمْ يُصَاحِبْهَا الْجُنُونُ دَائِمًا بَلْ أَصَابَهَا مَرَّةً وَتُفِيقُ مَرَّةً ، فَلِذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا أَدْرِي إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهَا ، فَأَجَابَ عَنْهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا لَا أَدْرِي إِتْيَانَهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ جُنُونِهَا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَالَ مُشْتَبِهَةٌ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ أَيُّوبُ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، لَهُ حَدِيثٌ مَقْرُونٌ بِأَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ ، وَوَافَقَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ عَلَى هَذَا ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ وَقَالَ وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ . وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .