بَاب فِي الرَّجْمِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي الْوَهْبِيَّ ، نا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . فَقَالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : يَا أَبَا ثَابِتٍ ، قَدْ نَزَلَتْ الْحُدُودُ ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا ، كَيْفَ كُنْتَ صَانِعًا ؟ قَالَ : كُنْتُ ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتَا ، أَفَأَنَا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءٍ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ ، فَانْطَلَق فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا ثُمَّ قَالَ : لَا لَا ، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهَا السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى وَكِيعٌ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هَذَا إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ ( نَا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ ) : الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ( يَسْكُتَا ) : مِنَ السُّكُوتِ أَيْ يَمُوتَا ( فَإِلَى ذَلِكَ ) : الزَّمَانِ أَيْ مُدَّةِ الذَّهَابِ وَإِحْضَارِ الشُّهَدَاءِ ( قَدْ قَضَى الْحَاجَةَ ) : وَفَرَغَ مِنَ الزِّنَا ( كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا ) : فَهَذَا السَّيْفُ مَوْضِعُ الشُّهَدَاءِ ( ثُمَّ قَالَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا لَا ) : بِتَكْرَارِ لَا النَّهْيِ أَيْ لَا تَقْتُلُوهُ بِالسَّيْفِ لِأَنِّي ( أَخَافُ أَنْ يَتَتَايَعَ ) : بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ قَبْلَ الْعَيْنِ أَيْ يَتَتَابَعُ وَزْنًا وَمَعْنًى ( فِيهَا ) : فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ أَيْ مِثْلِهَا ( السَّكْرَانُ ) : بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ صَاحِبُ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ ، يُقَالُ : سَكِرَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ غَضِبَ وَاغْتَاظَ ، وَلَهُمْ عَلَيَّ سَكَرٌ أَيْ غَضَبٌ شَدِيدٌ ( وَالْغَيْرَانُ ) : بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَاحِبُ الْغَيْرَةِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْغَيْرَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ قَوْلِكَ غَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَغَارُ غَيْرًا ، وَرَجُلٌ غَيُورٌ وَغَيْرَانُ ، انْتَهَى .
وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ وَصَاحِبَ الْغَيْرَةِ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ الَّذِي دَخَلَ بَيْتَهُ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهُمَا ( رَوَى وَكِيعٌ أَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثِ ) : وَهُوَ قَوْلُهُ : خُذُوا عَنِّي - إِلَى قَوْلِهِ - نَفْيُ سَنَةٍ ، دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ( وَإِنَّمَا هَذَا ) : الْإِسْنَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَكِيعٌ ( إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ الْمُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا ) : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ سَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ أَيْ إِسْنَادَ الْحَسَنِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ الْحَدِيثَ دُونَ حَدِيثِ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، وَإِنَّمَا غَلِطَ فِيهِ فَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ فَأَدْخَلَ سَنَدَ مَتْنٍ فِي مَتْنٍ آخَرَ ، وَإِنَّمَا هُمَا مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ .
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ ، انْتَهَى .