بَاب رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ ، قَالَ : فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ سِمَاكٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . حدثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الْمِصْرِيُّ ، نا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ : فَسَأَلْتُ سِمَاكًا ، عَنْ الْكُثْبَةِ فَقَالَ : اللَّبَنُ الْقَلِيلُ . ( وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ ) : الْمُرَادُ مِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ( قَالَ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ) : أَيْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزَبْنَ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ ( فَقَالَ : إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ) : قَالَ الْحَافِظُ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ وَفِي أُخْرَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .
قَالَ شُعْبَةُ : قَالَ سِمَاكٌ : فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ : إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا ، أَمَّا رِوَايَةُ مَرَّتَيْنِ فَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ وَمَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ آخَرَ ؛ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ بُرَيْدَةَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، فَاقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى إِحْدَاهُمَا ، أَوْ مُرَادِهِ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ .
وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ فَطَرَدَهُ ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ الثَّلَاثِ فَكَانَ الْمُرَادُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَرَّاتِ الَّتِي رَدَّهُ فِيهَا . وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بَلِ اسْتَثْبَتَ فِيهِ وَسَأَلَ عَنْ عَقْلِهِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّامِتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْبَاتَ فِيهِ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ، وَلَفْظُهُ : جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ : تَدْرِي مَا الزَّانِي إِلَى آخِرِهِ .
وَالْمُرَادُ بِالْخَامِسَةِ الصِّفَةُ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُ عِنْدَ السُّؤَالِ وَالِاسْتِثْبَاتِ ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْإِعْرَاضِ وَقَعَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَصِفَةَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ لِلسُّؤَالِ وَقَعَ بَعْدَهَا ، انْتَهَى .