بَاب رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا جَرِيرٌ ، حَدَّثَنِي يَعْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح ، ونا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَا : نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، نا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يَعْلَى يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ : لَا . قَالَ : أَفَنِكْتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا لَفْظُ وَهْبٍ ( حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نا جَرِيرٌ حَدَّثَنِي يَعْلَى عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ وَرِوَايَةُ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ مَوْصُولَةٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَذْكُرْ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ بَلْ أَرْسَلَهُ ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِأَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَرُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ مُوسَى فِي الْحِفْظِ ؛ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ منْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى .
( لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ ) : مِنَ التَّقْبِيلِ حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيِ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَحَلَّ التَّقْبِيلِ ( أَوْ غَمَزْتَ ) : أَيْ لَمَسْتَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ مِنْ غَمَزْتُ الشَّيْءَ بِيَدِي أَيْ لَمَسْتُ بِهَا أَوْ أَشَرْتُ إِلَيْهِ بِهَا قَالَهُ الْقَارِيُّ . قُلْتُ : وَالرِّوَايَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ . ذَكَرَهَا الْحَافِظُ .
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : غَمَزَهُ بِيَدِهِ شِبْهُ نَخَسَهُ ، وَبِالْعَيْنِ وَالْجَفْنِ وَالْحَاجِبِ أَشَارَ ( أَوْ نَظَرْتَ ) : أَيْ فَأَطْلَقْتَ عَلَى أَيِّ وَاحِدَةٍ فَعَلْتَ مِنَ الثَّلَاثِ زِنًا ، الْمُرَادُ لَعَلَّكَ وَقَعَ مِنْكَ هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتُ فَتَجَوَّزْتَ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ الزِّنَا عَلَيْهَا ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْأُذُنِ قَالَهُ الْحَافِظُ ( أَفَنِكْتَهَا ) : بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْكَافِ عَلَى وَزْنِ بِعْتَ أَيْ أَفَجَامَعْتَهَا ، يُقَالُ : نَاكَهَا يَنِيكُهَا جَامَعَهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا .