حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ

حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيهِ يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ بِقَارٍ وَيُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ ووَجْهُهُ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْحِمَارِ ، فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ فَبَعَثُوا قَوْمًا آخَرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : سَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّانِي ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، قَالَ فِيهِ : قَالَ : وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، فَخُيِّرَ فِي ذَلِكَ قَالَ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ( حِينَ قَدِمَ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ زَنَى ، ( رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ) لَيْسَ أَنَّهُ وَقَعَ وَاقِعَةَ الزِّنَا حِينَ قَدِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ عَلَى الْفَوْرِ لِمَا فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ أَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، وَالْمَسْجِدُ لَمْ يَكُنْ بِنَاؤُهُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ دُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ ) اسْمُ مَفْعُولٍ بِوَزْنِ مَرْمِيٍّ ؛ أَيْ بِحَبْلٍ مُلَطَّخٍ ( بِقَارٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقِيرُ - بِالْكَسْرِ - وَالْقَارُ شَيْءٌ أَسْوَدُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ وَالْإِبِلُ ، أَوْ هُمَا الزِّفْتُ ، انْتَهَى . ( فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ ) جَمْعُ حَبْرٍ بِمَعْنَى الْعَالِمِ ؛ أَيْ عُلَمَاءٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ( فَقَالُوا ) ؛ أَيِ الْأَحْبَارُ لِلَّذِينَ بَعَثُوهُمْ ( وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهُودَ ، ( فَخُيِّرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيرِ ( فِي ذَلِكَ ) ؛ أَيْ فِي الْحُكْمِ ، ( قَالَ ) ؛ أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ دُونَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنْ جَاءُوكَ ؛ أَيْ جَاءَكَ الْيَهُودُ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ ؛ أَيِ اقْضِ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ؛ أَيْ عَنِ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ .

وَفِيهِ تَخْيِيرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ . وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ إِذَا تَرَافَعَا إِلَيْهِمْ .

وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَرَافَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ ؛ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّخْيِيرِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْوُجُوبِ وَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّدِّيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَنْسُوخٌ إِلَّا هَذَا وَقَوْلُهُ ( وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ ) ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ أَيْضًا مَجْهُولٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث