حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

باب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ ؟ قَالَ : مَا أُرَاهُ . قَالَ : ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ . ( مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ ) ؛ أَيِ الْآتِي ( وَاقْتُلُوهَا ) ؛ أَيِ الْبَهِيمَةَ ( مَعَهُ ) ؛ أَيْ مَعَ الْآتِي .

قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، انْتَهَى . ( قَالَ ) ؛ أَيْ عِكْرِمَةُ ( قُلْتُ لَهُ ) ؛ أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ ( مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ ؟ ) ؛ أَيْ أَنَّهَا لَا عَقْلَ لَهَا وَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا ، فَمَا بَالُهَا تُقْتَلُ ؟ ( قَالَ ) ؛ أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( مَا أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : مَا أَظُنُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ) ؛ أَيْ بِتِلْكَ الْبَهِيمَةِ ( ذَلِكَ الْعَمَلُ ) ؛ أَيِ الْقَبِيحُ الشَّنِيعُ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ نَقْلًا عَنِ السُّيُوطِيِّ : قِيلَ حِكْمَةُ قَتْلِهَا خَوْفَ أَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةٍ قَبِيحَةٍ يُشْبِهُ بَعْضُهَا الْآدَمِيَّ وَبَعْضُهَا الْبَهِيمَةَ .

وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ - كَمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ - عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَا يُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا ؛ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ تَرْجِيحًا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : حَدِيثُ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاسْتَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنَ الْأَوَّلِ بِكَثِيرٍ .

وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي أَحْكَامِهِ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَمَ فِي اللِّوَاطِ وَلَا أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ ، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَحْصَنَا أَمْ لَمْ يُحْصِنَا ؛ كَذَا قَالَ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَصِحُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، وَعَاصِمٌ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَلَفٌ فِي ثُبُوتِهِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ الْحَدِيثَ - فَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَغَيْرِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ : مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ . وَقَالَ : اقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا لِئَلَّا يُقَالَ هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ - فَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ عَاصِمٍ أَصَحُّ . وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو قَالَ : إِنْ صَحَّ قُلْتُ بِهِ .

وَمَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى تَصْحِيحِهِ لِمَا عَضَّدَ طَرِيقَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ . وَيُقَالُ إِنَّ أَحَادِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ فَكَانَ يُدَلِّسُهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ ، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يُقَوِّي أَمْرَهُ ، انْتَهَى . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَمْرٌو صَدُوقٌ وَلَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرَ . وَقَالَ أَيْضًا : وَيَرْوِي عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهِيمَةِ ، فَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَمْ لَا . وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا هُوَ أَبُو حَبِيبَةَ الْأَنْصَارِيّةَ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : ثِقَةٌ .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث