حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

باب في الحد في الخمر

حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالَا : نا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِتْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي الْفَجِّ ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا حَاذَى بِدَارِ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ ، فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَالْتَزَمَهُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : أَفَعَلَهَا وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ هَذَا . ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ الْمُطَّلِبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . ( لَمْ يَقِتْ فِي الْخَمْرِ ) ؛ أَيْ لَمْ يُوقِتْ وَلَمْ يُعَيِّنْ ، يُقَالُ : وَقَتَ - بِالتَّخْفِيفِ - يَقِتُ فَهُوَ مَوْقُوتٌ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَا قَرَّرَ حَدًّا أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ لَا تَثْبُتُ بِالرَّأْيِ فَكَيْفَ أَثْبَتَ النَّاسُ فِي الْخَمْرِ حَدًّا ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بَلْ كَانَ يَضْرِبُ فِيهِ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إِلَى ثَمَانِينَ ، وَعَلَى هَذَا فَحِينَ شَاوَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ اتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى تَقْرِيرِ أَقْصَى الْمَرَاتِبِ .

قِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الشُّرْبِ وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ ، فَانْدَفَعَ تَوَهُّمُ أَنَّهُمْ كَيْفَ زَادُوا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الْحَدِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . ( فَسَكِرَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( فَلُقِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ رُئِيَ ( يَمِيلُ ) حَالٌ مِنَ الْمُسْتَكِنِ فِي لُقِيَ ؛ أَيْ مَائِلًا ( فِي الْفَجِّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ؛ أَيِ الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، ( فَانْطُلِقَ بِهِ ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ ؛ أَيْ فَأُخِذَ وَأُرِيدَ أَنْ يُذْهَبَ بِالرَّجُلِ ( فَلَمَّا حَاذَى ) ؛ أَيْ قَابَلَ الشَّارِبَ ( انْفَلَتَ ) ؛ أَيْ تَخَلَّصَ وَفَرَّ ( فَالْتَزَمَهُ ) ؛ أَيِ الْتَجَأَ الشَّارِبُ إِلَى الْعَبَّاسِ وَتَمَسَّكَ بِهِ أَوِ اعْتَنَقَهُ مُتَشَفِّعًا لَدَيْهِ ( فَذُكِرَ ذَلِكَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ؛ أَيْ فَحُكِيَ مَا ذُكِرَ ، ( وَقَالَ ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَعَلَهَا ؟ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ التَّعَجُّبِيِّ ، الضَّمِيرُ لِلْمَذْكُورَاتِ مِنَ الِانْفِلَاتِ وَالدُّخُولِ وَالِالْتِزَامِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَصْدَرِ ؛ أَيْ أَفَعَلَ الْفَعْلَةَ ( وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَخَفُّ الْحُدُودِ وَأَنَّ الْخَطَرَ فِيهِ أَيْسَرُ مِنْهُ فِي سَائِرِ الْفَوَاحِشِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْعَبَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ أَوْ شَهَادَةِ عُدُولٍ ، وَإِنَّمَا لُقِيَ فِي الطَّرِيقِ يَمِيلُ فَظُنَّ بِهِ السُّكْرُ فَلَمْ يَكْشِفْ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ عَلَى ذَلِكَ .

( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ . إِلَخْ ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَلَّالِ هَذَا تَفَرَّدَ بِهِ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث