باب إِذَا تَتَابَعَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ
حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ الْمِصْرِيُّ ابْنُ أَخِي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ وَهُوَ فِي الرِّحَالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ لِلنَّاسِ : اضْرِبُوهُ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : الْجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَابًا مِنْ الْأَرْضِ ، فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهِهِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ) : أَيِ الْقُرَشِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، شَهِدَ حُنَيْنًا ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ ، مَاتَ بِالْحَرَّةِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ فِي الصَّحَابَةِ ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ ) : الْمَقْصُودُ بَيَانُ اسْتِحْضَارِ الْقِصَّةِ كَالْعِيَانِ ( وَهُوَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي الرِّحَالِ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَحْلٍ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَنْزِلِ وَالْمَسْكَنِ ( يَلْتَمِسُ ) : أَيْ يَطْلُبُ ( وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبَعْدَهَا تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ ثُمَّ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ كَذَا ضُبِطَ فِي النُّسَخِ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَقِيلَ هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّاءِ قَبْلَ الْيَاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَقْدِيمِ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ عَلَى التَّاءِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذِهِ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ لِجَرَائِدِ النَّخْلِ وَأَصْلِ الْعُرْجُونِ ، وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ لِلْعَصَا وَقِيلَ الْقَضِيبُ الدَّقِيقُ اللَّيِّنُ ، وَقِيلَ كُلُّ مَا ضُرِبَ بِهِ مِنْ جَرِيدٍ أَوْ عَصًا أَوْ دِرَّةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَصْلُهَا فِيمَا قِيلَ مِنْ مَتَخَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ بِالسَّهْمِ إِذَا ضَرَبَهُ ، وَقِيلَ : مِنْ تَيَّخَهُ الْعَذَابَ وَطَيَّخَهُ إِذَا أَلَحَّ عَلَيْهِ ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ مِنَ الطَّاءِ انْتَهَى . ( قَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ ) : الْجَرِيدَةُ هِيَ السَّعَفَةُ سُمِّيَتْ بِهَا لِكَوْنِهَا مُجَرَّدَةً عَنِ الْخُوصِ وَهُوَ وَرَقُ النَّخْلِ ، أَيْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي تَفْسِيرِ الْمِيتَخَةِ : الْجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ ، وَفِي الْمِشْكَاةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَعْنِي الْجَرِيدَةَ الرَّطْبَةَ بِزِيَادَةِ لَفْظِ : يَعْنِي ( فَرَمَى بِهِ ) : أَيْ بِالتُّرَابِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ رَمَاهُ فِي وَجْهِهِ قَالَ الطِّيِبِيُّ : رَمَى بِهِ إِرْغَامًا لَهُ وَاسْتِهْجَانًا لِمَا ارْتَكَبَهُ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .