باب فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ
حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، نا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ، نا الشُّعَيْثِيُّ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ ( نَا الشُّعَيْثِيُّ ) : بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ( عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ) : ابْنِ خُوَيْلِدٍ الْمَكِّيِّ ابْنِ أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، ثُمَّ عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا . قَالَهُ الْحَافِظُ ( أَنْ يُسْتَقَادَ ) : أَيْ يُطْلَبَ الْقَوَدُ أَيِ الْقِصَاصُ ، وَقَتْلُ الْقَاتِلِ بَدَلَ الْقَتِيلِ أَيْ يُقْتَصُّ ( فِي الْمَسْجِدِ ) : لِئَلَّا يَقْطُرَ الدَّمُ فِيهِ كَذَا قِيلَ . قُلْتُ : وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِهَذَا ( وَأَنْ تُنْشَدَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُقْرَأَ ( فِيهِ ) : أَيِ الْمَسْجِدِ ( الْأَشْعَارُ ) : أَيِ الْمَذْمُومَةُ ( وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ ) : أَيْ سَائِرُهَا أَيْ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ أَيِ الْحُدُودُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّهِ أَوْ بِالْآدَمِيِّ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَوْعُ هَتْكٍ لِحُرْمَتِهِ ، وَلِاحْتِمَالِ تَلَوُّثِهِ بِجُرْحٍ أَوْ حَدَثٍ .
قَالَهُ الْقَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ لَا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا بَوَّبَ لَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيُّ النَّصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَالشُّعَيْثِيُّ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ . وَالنَّصْرِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا : الْعُقَيْلِيُّ .
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .