باب الْقَسَامَةِ
حدثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا : نا ، ح ، وَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ ، قَالَ : الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ بِبَحْرَةٍ ، أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ . ( حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ إِلَخْ ) : قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ وَكَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ بْنِ سُفْيَانَ ثَلَاثَتِهِمْ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . ( مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ ) : بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا قَضَيَا بِذَلِكَ . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ ( بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ ) : فِي الْقَامُوسِ : بَحْرَةُ الرُّغَاءِ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ بِلِيَّةِ الطَّائِفِ بَنَى بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدًا وَإِلَى الْيَوْمِ عَامِرٌ يُزَارُ .
وَفِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ : الْبَحْرَةُ الْبَلْدَةُ تَقُولُ الْعَرَبُ : هَذِهِ بَحْرَتُنَا ، أَيْ : بَلْدَتُنَا . قَالَ الشَّاعِرُ : كَأَنَّ بَقَايَاهُ بِبَحْرَةِ مَالِكٍ بَقِيَّةُ سُحْقٍ مِنْ رِدَاءٍ مُحَبَّرٍ ( عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ ) : الشَّطُّ شَاطِئُ النَّهَرِ ، وَلِيَّةٌ بِالْكَسْرِ وَادٍ لِثَقِيفٍ أَوْ جَبَلٌ بِالطَّائِفِ أَعْلَاهُ لِثَقِيفٍ وَأَسْفَلُهُ لِنَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَالْبَحْرَةُ الْبَلْدَةُ وَالْمُنْخَفَضُ مِنَ الْأَرْضِ وَالرَّوْضَةُ الْعَظِيمَةُ وَمُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ وَاسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَكُلُّ قَرْيَةٍ لَهَا نَهَرٌ جَارٍ وَمَاءٌ نَاقِعٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ ( قَالَ ) : أَيْ مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ فِي رِوَايَتِهِ دُونَ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدٍ ( الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ ) : أَيْ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ ( وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ ) : ابْنِ خَالِدٍ ( بِبَحْرَةٍ ) : أَيْ قَالَ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ ، وَزَادَ فِيهِ : الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ . وَأَمَّا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا : إِنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِالرُّغَاءِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاتِلَ وَالْمَقْتُولَ مِنْهُمْ .
وَعِبَارَةُ الْكِتَابِ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَقَعَ مِنَ النُّسَّاخِ ، وَحَقُّ الْعِبَارَةِ هَكَذَا ، وَهَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ الْبَحْرَةِ إِلَخْ . فَقَوْلُهُ بِبَحْرَةٍ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا لَفْظُ مَحْمُودٍ ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَقَامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَيْ مَحْمُودٌ أَقْوَمُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ .
قَالَ مَحْمُودٌ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ ، وَقَالَ كَثِيرُ الرُّغَاءِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُعْضَلٌ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى .