حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ الْعَامِلِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ قَالَ : وَزَادَنَا خَلِيلٌ ، عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونُ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ . ( عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ ) : قَدْ مَرَّ بَحْثُهُ ( وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ) : أَيْ صَاحِبُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ الْقَاتِلُ سَمَّاهُ صَاحِبَهُ لِصُدُورِ الْقَتْلِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ جَوَازِ الِاقْتِصَاصِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ فِي الْعَقْلِ ( قَالَ ) : هَذَا مَقُولُ أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّفِ ، وَالْقَائِلُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، شَيْخُهُ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ . ( وَزَادَنَا خَلِيلٌ ) بْنُ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ - ثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلَ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ .

قَالَ أَبُو النَّضْرِ : فَيَكُونُ رَمْيًا فِي عِمِّيًّا فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ ، وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ ( وَذَلِكَ ) : أَيْ قَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ( أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ ) : النَّزْوُ الْوُثُوبُ وَالتَّسَرُّعُ إِلَى الشَّرِّ ( فَتَكُونَ دِمَاءٌ ) : ضُبِطَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الدِّهْلَوِيِّ رحمه الله . وَكَذَلِكَ ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأُخَرِ ، أَيْ : فَتُوجَدُ دِمَاءٌ ، فَكَلِمَةُ تَكُونُ تَامَّةٌ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَيَكُونُ دَمًا بِالْإِفْرَادِ وَالنَّصْبِ وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ضَمِيرَ يَكُونُ رَاجِعٌ إِلَى نَزْوِ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ اسْمُهُ وَدَمًا خَبَرُهُ ، وَالْمَعْنَى يَكُونُ نَزْوُ الشَّيْطَانِ بَيْنَ النَّاسِ دَمًا أَيْ سَبَبَ دَمٍ ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( فِي عِمِّيًّا ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ فِي حَالِ يَعْمَى أَمْرُهُ فَلَا يُتَبَيَّنُ قَاتِلُهُ وَلَا حَالُ قَتْلِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَمَعْنَاهُ ( فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ ) : الضَّغِينَةُ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَتْلَ شِبْهِه الْعَمْدِ يَحْصُلُ بِسَبَبِ وُثُوبِ الشَّيْطَانِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ ، بَلْ فِي حَالٍ يَعْمَى أَمْرُهُ وَلَا يُتَبَيَّنُ قَاتِلُهُ وَلَا حَالُ قَتْلِهِ ، فَفِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقْتَلُ الْقَاتِلُ بَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِثْلَ دِيَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَخَلِيلٌ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، انْتَهَى . وَفِي التَّهْذِيبِ : خَلِيلٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ فِي تَرْجَمَةِ الْخَلِيلِ بْنِ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيِّ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث