بَاب دِيَةِ الْجَنِينِ
حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا ، فَاخْتَصَمُا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ فَقَالَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ وقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ ، وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ ( عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الْخُزَاعِيِّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَفِي نُسَخِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ نُضَيْلَةُ مُصَغَّرًا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ مُصَغَّرًا الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبَهِ . وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ : الْخُزَاعِيُّ الْمُقْرِي أَحَدُ التَّابِعِينَ بِالْكُوفَةِ ، انْتَهَى .
وَنَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ : نَضْلَةُ ، وَقِيلَ : نُضَيْلَةُ ، انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( مِنْ هُذَيْلٍ ) : بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ ( بِعَمُودٍ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، أَيْ : خَشَبٍ ( فَقَتَلَتْهَا ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا ( فَاخْتَصَمَا ) : أَيْ وَلِيُّ الْقَاتِلَةِ وَالْمَقْتُولَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَاخْتَصَمُوا أَيْ أَوْلِيَاؤُهُمَا ( فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ ) : وَهُوَ وَلِيُّ الْقَاتِلَةِ ( كَيْفَ نَدِي ) : وَدَى يَدِي دِيَةً ( مَنْ لَا صَاحَ ) : أَيْ مَا صَرَخَ ( وَلَا أَكَلْ ) : يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ مُرَاعَاةً لِلسَّجْعِ الْآتِي ( وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلْ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الِاسْتِهْلَالِ ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمَعْنَى كَيْفَ نُعْطِي دِيَةَ الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ الْأَحْيَاءَ مِنَ الصِّيَاحِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا ( فَقَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ) : أَيْ أَهْلِ الْبَوَادِي ، وَالسَّجْعُ الْكَلَامُ الْمُقَفَّى وَالْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ وَذَمَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْمَ الشَّرْعِ وَرَامَ إِبْطَالَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَتِهِ ( وَقَضَى فِيهِ ) : أَيْ فِي الْجَنِينِ ( بِغُرَّةٍ ) : بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْعَبْدُ أَوِ الْأَمَةُ كَمَا فُسِّرَ بِهِمَا فِي الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ ( وَجَعَلَهُ ) : أَيِ الْعَقْلَ ( عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ ) : أَيِ الْقَاتِلَةِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ، وَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .