بَاب فِيمَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَعْنَتَ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نا حَفْصٌ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي بَعْضُ الْوَفْدِ الَّذِينَ قُدِمُوا عَلَى أَبِي قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ وَالْبَطُّ وَالْكَيُّ . ( فَأَعْنَتَ ) : أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ وَأَفْسَدَهُ ( فَهُوَ ضَامِنٌ ) : أَيْ لِمَنْ طَبَّهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ مَاتَ بِسَبَبِهِ لِتَهَوُّرِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَقْتُلُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ ، وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ تَجَارِبُ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالصَّوَابِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَنْ بَذْلِ الْجَهْدِ الصِّنَاعِيِّ أَوْ قُصُورِ الصِّنَاعَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَلُومًا ، كَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ ( قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ) : أَيِ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ ( أَمَا ) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( إِنَّهُ ) : أَيِ الطَّبِيبُ ( إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ ) : أَيِ الْفَصْدُ ( وَالْبَطُّ ) : أَيِ الشَّقُّ يُقَالُ : بَطَطْتُ الْقُرْحَةَ شَقَقْتُهَا ( وَالْكَيُّ ) : قَالَ فِي الْقَامُوسِ : كَوَاهُ يَكْوِيهِ كَيًّا أَحْرَقَ جِلْدَهُ بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوِهَا . وَمُرَادُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ ، أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ الْوَصْفِيُّ الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَاطِعُ الْعُرُوقِ وَالْبَاطُّ والْكَاوِي ، وَلَكِنْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ فِي اللُّغَةِ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ الْجِسْمَ فَلَا بُدَّ لِلتَّخْصِيصِ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ مِنْ دَلِيلٍ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : بَعْضُ الْوَفْدِ مَجْهُولٌ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ مَنْ قَدِمَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا ، انْتَهَى . وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ مِنْ طَبَقَةِ تَبَعِ التَّابِعِينَ ، لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .