حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْقِصَاصِ مِنْ السِّنِّ

بَابُ الْقِصَاصِ مِنْ السِّنِّ حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى بِكِتَابِ اللَّهِ الْقِصَاصَ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا الْيَوْمَ ، قَالَ : يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ فَرَضُوا بِأَرْشٍ أَخَذُوهُ ، فَعَجِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قِيلَ لَهُ : كَيْفَ يُقْتَصُّ مِنْ السِّنِّ ؟ قَالَ : تُبْرَدُ بَاب الْقِصَاصِ مِنْ السِّنِّ ( كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ ) : بِضَمِّ رَاءٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ هِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ) : بَدَلٌ مِنَ الرُّبَيِّعِ وَهُوَ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( فَقَضَى بِكِتَابِ اللَّهِ الْقِصَاصِ ) : بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( لَا تُكْسَرُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( ثَنِيَّتُهَا ) : أَيْ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ، وَلَمْ يَرُدَّ أَنَسٌ الرَّدَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِنْكَارَ بِحُكْمِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاءً مِنْ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهَا وَيُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَضِيَ الْقَوْمُ بِالْأَرْشِ مَا قَالَ ( قَالَ يَا أَنَسُ ) : أَيِ ابْنَ النَّضْرِ ( كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ ) : الْأَشْهَرُ فِيهِمَا الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُبْتَدَأٌ وَالْقِصَاصَ خَبَرُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ فَرْضُ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَهُ مِنْ وَحْيِهِ وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إِلَى قَوْلِهِ : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ : وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ شَرَائِعَ الْأَنْبِيَاءِ لَازِمَةٌ لَنَا .

وَقِيلَ : إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا ( فَرَضُوا ) : أَيْ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ( بِأَرْشٍ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ بِالدِّيَةِ ( لَأَبَرَّهُ ) : أَيْ جَعَلَهُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ لَا حَانِثًا ( قَالَ تُبْرَدُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ : وَبَرَدَ الْحَدِيدَ بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ يَبْرُدُهُ بَرْدًا سَحَلَهُ ، وَالْبُرَادَةُ بِالضَّمِّ السُّحَالَةُ . وَفِي الصِّحَاحِ : الْبُرَادَةُ مَا سَقَطَ مِنْهُ ، وَالْمِبْرَدُ كَمِنْبَرٍ مَا بُرِدَ بِهِ وَهُوَ السوهان بِالْفَارِسِيَّةِ ، انْتَهَى .

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَسْرًا لَا قَلْعًا وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ الْمَكْسُورِ ، وَيُمْكِنُ أَخْذُ مِثْلِهِ مِنْ سِنِّ الْكَاسرِ فَيَكُونُ الِاقْتِصَاصُ بِأَنْ تُبْرَدَ سِنُّ الْجَانِي إِلَى الْحَدِّ الذَّاهِبِ مِنْ سِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَالرُّبَيِّعُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَكَسْرِهَا وَبَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي لَفْظِ أَبِي دَاوُدَ وَالْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ ( كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ ) : وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إِنْسَانًا .

وَرَجَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث