كِتَاب السُّنَّةِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : نا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، نا صَفْوَانُ ، ح ، ونا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حدثنا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ نَحْوَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَامَ فِينَا ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ زَادَ ابْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو فِي حَدِيثَيْهِمَا : وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ في أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ لِصَاحِبِهِ وَقَالَ عَمْرٌو : الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ ( الْحَرَازِيُّ ) : قَالَ فِي الْمُغْنِي : الْحَرَازِيُّ بِمَفْتُوحَةٍ وَخِفَّةِ رَاءٍ وَبِزَايٍ بَعْدَ أَلِفٍ مَنْسُوبٍ إِلَى حَرَازِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : هُوَ حَرَّانُ بِشِدَّةِ رَاءٍ وَبِنُونٍ مِنْهُ أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، انْتَهَى . ( الْهَوْزَنِيُّ ) : بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَبِزَايٍ وَنُونٍ نِسْبَةً إِلَى هَوْزَنِ بْنِ عَوْفٍ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي ( فَقَالَ أَلَا ) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ ) : يَعْنِي أُمَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهِيَ ) : أَيِ الْوَاحِدَةُ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ ( الْجَمَاعَةُ ) : أَيْ أَهْلُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْعِلْمِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى اتِّبَاعِ آَثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَلَمْ يَبْتَدِعُوا بِالتَّخْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ وَلَمْ يُبَدِّلُوا بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ . ( تَجَارَى ) : بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تَدْخُلُ وَتَسْرِي ( تِلْكَ الْأَهْوَاءُ ) : أَيِ الْبِدَعُ ( كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَبُ ) : بِالْكَافِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ دَاءٌ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضِّ الْكَلْبِ الكلب وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْكَلْبَ فَيُصِيبُهُ شِبْهُ الْجُنُونِ فَلَا يَعَضُّ أَحَدًا إِلَّا كَلُبَ وَيَعْرِضُ لَهُ أَعْرَاضٌ رَدِيَّةٌ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشًا ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( قَالَ عَمْرٌو الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ ) : أَيْ قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بِصَاحِبِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَأَمَّا ابْنُ يَحْيَى فَقَالَ بِاللَّامِ ( مِنْهُ ) : أَيْ مِنْ صَاحِبِهِ ( عِرْقٌ ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .