بَاب مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبُغْضِهِمْ
حدثنا ابْنُ السَّرْحِ ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : فأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَينهِ حِينَ عَمِيَ قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَذَكَرَ ابْنُ السَّرْحِ قِصَّةَ تَخَلُّفِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةَ ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ سَاقَ خَبَرَ تَنْزِيلِ تَوْبَتِهِ ( وَكَانَ ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ ( قَائِدَ كَعْبٍ ) : خَبَرُ كَانَ ( مِنْ بَنِيهِ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ ابْنٍ أَيْ مِنْ بَيْنِهِمْ ( حِينَ عَمِيَ ) أَيْ كَعْبٌ وَكَانَ أَبْنَاؤُهُ أَرْبَعَةً : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَجُمْلَةُ كَانَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ أَنَّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَخَبَرِهَا ، وَهُوَ قَالَ . ( قِصَّةَ تَخَلُّفِهِ ) : أَيْ كَعْبٍ ( أَيُّهَا الثَّلَاثَةِ ) : هُوَ مِنْ بَابِ الِاخْتِصَاصِ الْمُشَابِهِ لِلنِّدَاءِ لَفْظًا لَا مَعْنًى ( حَتَّى إِذَا طَالَ ) : أَيِ الْمُكْثُ ( عَلَيَّ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( تَسَوَّرْتُ ) : أَيِ ارْتَقَيْتُ ( جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ) : الْحَائِطُ : الْبُسْتَانُ ( وَهُوَ ) : أَيْ أَبُو قَتَادَةَ ( ثُمَّ سَاقَ ) : أَيِ ابْنُ السَّرْحِ ( خَبَرَ تَنْزِيلِ تَوْبَتِهِ ) : أَيْ كَعْبٍ وَخَبَرُهُ طَوِيلٌ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هَاهُنَا مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا عَلَى الْمُحْتَاجِ مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ أَنَّ تَحْرِيمَ الْهِجْرَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنْ قِبَلِ عُتْبٍ وَمَوْجِدَةٍ أَوْ لِتَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَنَحْوِهَا دُونَ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الدِّينِ ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهَوَاءِ وَالْبِدْعَةِ دَائِمَةٌ عَلَى مَمَرِّ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ ، مَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُمُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .