بَاب فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ نا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ : لَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ عُمَرَ قَالَ ابْنُ زَمْعَةَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا ، لَا ، لَا ، لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا ( حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ ) : أَيْ أَخْرَجَهُ ( ثُمَّ قَالَ : لَا ، لَا ، لَا ) : أَيْ لَا يُصَلِّي عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ ( لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ) : هُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( يَقُولُ ذَلِكَ ) : أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعْقُولٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَفْيُ جَوَازِ الصَّلَاةِ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُمَرَ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَةٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْإِمَامَةَ الَّتِي هِيَ دَلِيلُ الْخِلَافَةِ وَالنِّيَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ . قُلْتُ : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُعِيدَتْ بَعْدَ مَجِيءِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَصَلَّى النَّاسُ ثَانِيًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ .
وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : دَعَا بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ : مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا ، فَقَالَ : قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَ : فَقَامَ ، فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ ، يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ . قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ : قَالَ لِي عُمَرُ : وَيْحَكَ مَاذَا صَنَعْتَ بِي ، يَا ابْنَ زَمْعَةَ ؟ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ حِينَ أَمَرْتَنِي إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ . قَالَ : قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ حِينَ لَمْ أَرَ أَبَا بَكْرٍ رَأَيْتُكَ أَحَقَّ مَنْ حَضَرَ بِالصَّلَاةِ .
انْتَهَى . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ - أَيْ ذِكْرُ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَمْ تَكُنْ شَاذَّةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .
وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَيُقَالُ : عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .