حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْقَدَرِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا سُفْيَانُ ، ح ، ونا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَعْنَى ، قَالَ : نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ : سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ( احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ) : أَيْ عِنْدَ رَبِّهِمَا كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، أَيْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحُجَّةَ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى مَا يَقُولُ . ( خَيَّبْتَنَا ) : أَيْ أَوْقَعْتَنَا فِي الْخَيْبَةِ وَهِيَ الْحِرْمَانُ وَالْخُسْرَانُ . ( وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ) : أَيْ بِخَطِيئَتِكَ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْكَ ، وَهِيَ أَكْلُكَ مِنَ الشَّجَرَةِ .

( اصْطَفَاكَ اللَّهُ ) : أَيِ اخْتَارَكَ . ( تَلُومُنِي ) : بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ . ( عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ هُنَا الْكِتَابَةُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ فِي صُحُفِ التَّوْرَاةِ وَأَلْوَاحِهَا ، أَيْ كَتَبَهُ عَلَيَّ قَبْلَ خَلْقِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً .

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَةُ الْقَدَرِ ، فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا قَدَّرَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَأَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ أَزَلِيٌّ لَا أَوَّلَ لَهُ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . ( فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ) : بِرَفْعِ آدَمَ وَهُوَ فَاعِلٌ ، أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ بِهَا . فَإِنْ قِيلَ : فَالْعَاصِي مِنَّا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ قَدَّرَهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ اللَّوْمُ وَالْعُقُوبَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَهُ .

فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْعَاصِي بَاقٍ فِي دَارِ التَّكْلِيفِ جَارٍ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَاللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ وَغَيْرِهَا ، وَفِي لَوْمِهِ وَعُقُوبَتِهِ زَجْرٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الزَّجْرِ مَا لَمْ يَمُتْ ، فَأَمَّا آدَمُ فَمَيِّتٌ خَارِجٌ عَنْ دَارِ التَّكْلِيفِ وَعَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الزَّجْرِ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَهُ فَائِدَةٌ بَلْ فِيهِ إِيذَاءٌ وَتَخْجِيلٌ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . ( قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ ) : وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا ، فَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ بِلَفْظِ السَّمَاعِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث