بَاب فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ باب في ذراري المشركين : أَيْ أَطْفَالِهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ . وَذَرَارِيُّ جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ ، وَهِيَ نَسْلُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ .
قَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَةٌ فِيهِمْ ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ) : أَيْ بِمَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ أَوِ التَّرْكِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يُوهِمُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفْتِ السَّائِلَ عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَلْحَقَهُمْ بِالْكَافِرِينَ ، وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ عَلِمَ لَوْ بَقُوا أَحْيَاءَ حَتَّى يَكْبَرُوا لَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْكُفَّارِ ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .