بَاب فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ
حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَائِدَةُ وَالْمَوؤدَةُ فِي النَّار قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا : قَالَ أَبِي : فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ ) : وَأَدَ بِنْتَهُ يَئِدُهَا وَأْدًا فَهِيَ مَوْءودَةٌ ، إِذَا دَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ وَهِيَ حَيَّةٌ . وَهَذَا كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوْفًا مِنَ الْفَقْرِ أَوْ فِرَارًا مِنَ الْعَارِ . قَالَ الْقَاضِي : كَانَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ يَدْفِنُونَ الْبَنَاتِ حَيَّةً ، فَالْوَائِدَةُ فِي النَّارِ لِكُفْرِهَا وَفِعْلِهَا ، وَالْمَوْءودَةُ فِيهَا لِكُفْرِهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْذِيبِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ تُؤَوَّلُ الْوَائِدَةُ بِالْقَابِلَةِ لِرِضَاهَا بِهِ ، وَالْمَوْءودَةُ بِالْمَوْءودَةِ لَهَا وَهِيَ أُمُّ الطِّفْلِ فَحُذِفَتِ الصِّلَةُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ مَا مُحَصِّلُهُ : إِنَّ سَبَبَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ وَأَدَتْ بِنْتًا لَهَا ، فَقَالَ : الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءودَةُ فِي النَّارِ ، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى أَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، انْتَهَى . ( قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ) : أَيِ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ .
( فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ) يَعْنِي السَّبِيعِيَّ . ( بِذَلِكَ ) : أَيِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .