حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْجَهْمِيَّةِ

حدثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائِيُّ الْمَعْنَى قَالَا : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، نا حَرْمَلَةُ يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى سَمِيعًا بَصِيرًا قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ . قَالَ : ابْنُ يُونُسَ : قَالَ الْمُقْرِئُ : يَعْنِي : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ( وَالَّتِي تَلِيهَا ) أَيْ تَلِي الْإِبْهَامَ ، يَعْنِي السَّبَّابَةَ . ( قَالَ ابْنُ يُونُسَ ) هُوَ مُحَمَّدٌ . ( قَالَ الْمُقْرِيُّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ .

( وَهَذَا ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ . ( رَدٌّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْهُ صِفَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : وَضْعُهُ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنِهِ وَعَيْنِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ سَمِيعًا بَصِيرًا مَعْنَاهُ إِثْبَاتُ صِفَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ ، لَا إِثْبَاتُ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ لِأَنَّهُمَا جَارِحَتَانِ ، وَاللَّهُ - سُبْحَانَهُ - مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِهِ ، مَنْفِيا عَنْهُ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَنُعُوتِهِمْ ، لَيْسَ بِذِي جَوَارِحَ وَلَا بِذِي أَجْزَاءٍ وَأَبْعَاضٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ انْتَهَى .

وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، فَقَالَ : قَوْلُهُ : لَا إِثْبَاتُ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ إِلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ ، وَأَهْلُ التَّحْقِيقِ يَصِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَلَا يَبْتَدِعُونَ لِلَّهِ وَصْفًا لَمْ يَرِدْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي وَقَالَ : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِذِي جَوَارِحَ وَلَا بِذِي أَجْزَاءٍ وَأَبْعَاضٍ كَلَامٌ مُبْتَدَعٌ مُخْتَرَعٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ ، لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، بَلْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَيَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ ، وَلَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ ، فَمَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ تَشْبِيهًا . وَإِثْبَاتُ صِفَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ حَقٌّ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

قُلْتُ : مَا قَالَهُ هُوَ الْحَقُّ وَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ . وَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَ كِتَابَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، وَإِعْلَامَ الْمُوَقِّعِينَ ، وَاجْتِمَاعَ الْجُيُوشِ ، وَالْكَافِيَةَ الشَّافِيَةَ ، وَالصَّوَاعِقَ الْمُرْسَلَةَ ، وَتَهْذِيبَ السُّنَنِ كُلَّهَا لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكِتَابَ الْعُلُوِّ لِلذَّهَبِيِّ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . فَائِدَةٌ : قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : أَخْرَجَ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ إِيمَانٌ ، وَالْجُحُودُ بِهِ كُفْرٌ .

وَمِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَعَلَى اللَّهِ الرِّسَالَةُ ، وَعَلَى رَسُولِهِ الْبَلَاغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ . وَأَخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَقَالَ : هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ .

وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَأَطْرَقَ مَالِكٌ فَأَخَذَتْهُ الرَّحْضَاءُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَكَيْفَ عَنْهُ مَرْفُوعٌ ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا صَاحِبَ بِدْعَةٍ ، أَخْرِجُوهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ : وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَشَرِيكٌ ، وَأَبُو عَوَانَةَ لَا يُحَدِّدُونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ ، وَيَرْوُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَلَا يَقُولُونَ : كَيْفَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُنَا .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى هَذَا مَضَى أَكَابِرُنَا . وَأَسْنَدَ اللَّالَكَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صِفَةِ الرَّبِّ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهِ وَلَا تَفْسِيرٍ ، فَمَنْ فَسَّرَ شَيْئًا مِنْهَا ، وَقَالَ بِقَوْلِ جَهْمٍ فَقَدْ خَرَجَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الرَّبَّ بِصِفَةِ لَا شَيْءَ . وَمِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَمَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَةُ ، فَقَالُوا : أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ .

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ : لِلَّهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ لَا يَسَعُ أَحَدًا رَدُّهَا ، وَمَنْ خَالَفَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَأَمَّا قَبْلَ قِيَامِ الْحُجَّةِ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ ، فَنُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَنَنْفِي عَنْهُ التَّشْبِيهَ كَمَا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الضُّبَعِيِّ قَالَ : مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى قَالَ : بِلَا كَيْفٍ . وَالْآثَارُ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ . وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النُّزُولِ : وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهَ فِي كِتَابِهِ ، كَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُهُ مِنَ الصِّفَاتِ . وَقَالَ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ : قَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فَنُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نَتَوَهَّمُ ، وَلَا يُقَالُ كَيْفَ كَذَا ، جَاءَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ أَمَرُّوهَا بِلَا كَيْفٍ ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرُوهَا وَقَالُوا : هَذَا تَشْبِيهٌ .

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ لَوْ قِيلَ يَدٌ كَيَدٍ وَسَمْعٌ كَسَمْعٍ . وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ : قَالَ الْأَئِمَّةُ : نُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ ، مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يُكَيِّفُوا شَيْئًا مِنْهَا ، وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ ، فَقَالُوا : مَنْ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُشَبِّهٌ .

وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : اخْتَلَفَتْ مَسَالِكُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الظَّوَاهِرِ ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ تَأْوِيلَهَا وَالْتَزَمَ ذَلِكَ فِي آيِ الْكِتَابِ وَمَا يَصِحُّ مِنَ السُّنَنِ ، وَذَهَبَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ إِلَى الِانْكِفَاد عَنِ التَّأْوِيلِ وَإِجْرَاءِ الظَّوَاهِرِ عَلَى مَوَارِدِهَا وَتَفْوِيضِ مَعَانِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالَّذِي نَرْتَضِيهِ رَأْيًا وَنُدِينُ اللَّهَ بِهِ عَقِيدَةً اتِّبَاعُ سَلَفِ الْأُمَّةِ لِلدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ حُجَّةٌ ، فَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الظَّوَاهِرِ حَتْمًا لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ اهْتِمَامُهُمْ بِهِ فَوْقَ اهْتِمَامِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَإِذَا انْصَرَمَ عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِضْرَابِ عَنِ التَّأْوِيلِ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ الْمُتَّبَعُ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّالِثِ ، وَهُمْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، كَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَمَنْ عَاصَرَهُمْ ، وَكَذَا مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، فَكَيْفَ لَا يُوثَقُ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ بِشَهَادَةِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ .

انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث