بَاب فِي الشَّفَاعَةِ
حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ ) وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَابِ الشَّفَاعَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاذِّهَا وَأَنْوَاعِ نَعِيمِهَا تَنَعُّمًا دَائِمًا لَا آخِرَ لَهُ وَلَا انْقِطَاعَ أَبَدًا ، وَأَنَّهُمْ لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمَتخَّطُونَ وَلَا يَبْصُقُونَ . وَقَدْ دَلَّتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ . هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَلَاذَّهَا كَأَجْنَاسِ نَعِيمِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَتَنَاسَبُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ لَا آخِرَ لَهُ خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ .