بَاب فِي الْحَوْضِ
حدثنا عَاصِمُ النَّضْرِ ، نا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : نا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا عُرِجَ نَبِيّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ أَوْ كَمَا قَالَ ، عُرِضَ لَهُ نَهْرٌ حَافَتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ أَوْ قَالَ الْمُجَوَّفُ ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَلَكِ الَّذِي مَعَهُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( لَمَّا عَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ) وَفِي النُّسَخِ بِنَبِيِّ اللَّهِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ ( عُرِضَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( حَافَّتَاهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ جَانِبَاهُ وَطَرَفَاهُ ( الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ ) بِجِيمٍ وَبِفَتْحِ تَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ الْأَجْوَفُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : الْمُجَيَّبُ هُوَ الْأَجْوَفُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ ، فَالشَّيْءُ مُجَوَّبٌ وَمُجَيَّبٌ ، كَمَا قَالُوا : مُشَيَّبَ وَمُشَوَّبَ ، وَانْقِلَابُ الْيَاءِ عَنِ الْوَاوِ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ ( أَوْ قَالَ : الْمُجَوَّفُ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمُجَوَّفُ الَّذِي لَهُ جَوْفٌ ، وَفِي وَسَطِهِ خَلَاءٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ جَيَبَ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ : حَافَّتَاهُ الْيَاقُوتُ الْمُجَيَّبُ الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ : اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : الْمُجَيَّبُ أَوِ الْمُجَوَّفُ بِالشَّكِّ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ الْمُجَيَّبُ أَوِ الْمُجَوَّبُ بِالْبَاءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكِّ ، قَالَ : مَعْنَاهُ : الْأَجْوَفُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتُهُ ، وَالشَّيْءُ مُجَيَّبٌ أَوْ مُجَوَّبٌ ، كَمَا قَالُوا : مُشَيَّبٌ وَمُشَوَّبٌ وَانْقِلَابُ الْوَاوِ عَنِ الْيَاءِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ ، فَأَمَّا مُجَيَّبٌ مُشَدَّدًا ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : جَيَّبَ يُجَيِّبُ فَهُوَ مُجَيِّبٌ أَيْ مُقَوَّرٌ ، وَكَذَلِكَ بِالْوَاوِ .
انْتَهَى كَلَامُهُ . ( فَضَرَبَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ ) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يَدَهُ ) أَيْ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ ( فَاسْتَخْرَجَ ) أَيْ مِنْ طِينِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .