حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، نَا سُفْيَانُ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ، فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( فَلَأَنْ أَخِرَّ ) أَيْ أَسْقُطُ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : خَرَّ يَخِرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ . انْتَهَى . ( فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ ، وَيُقَالُ : بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَجْتَهِدُ رَأْيِي . قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ جَوَازُ التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ فِي الْحَرْبِ ، فَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا ( حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ ) أَيْ صِغَارُ الْأَسْنَانِ ضِعَافُ الْعُقُولِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : حَدَاثَةُ السِّنِّ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّبَابِ ( يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ) أَيْ خَيْرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْخَلَائِقُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِخَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ : الْقُرْآنَ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ الْبَرِيَّةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ . وَغَفَلَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَتَانِ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/366831
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة