حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي قِتَالِ اللُّصُوصِ

حدثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي أَبَا أَيُّوبَ الْهَاشِمِيَّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ ، أَوْ دُونَ دَمِهِ ، أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ آخر كتاب السنة قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول : قال عفان : كان يحيى لا يحدث عن همام . قال أحمد : قال عفان : فلما قدم معاذ بن هشام وافق هماما في أحاديث ، كان يحيى ربما قال بعد ذلك : كيف قال همام في هذا ؟ قال أبو داود : سمعت أحمد يقول : سماع هؤلاء عفان وأصحابه من همام أصلح من سماع عبد الرحمن ، وكان يتعاهد كتبه بعد ذلك . حدثنا حسين بن علي ، نا عفان - إن شاء الله تعالى - قال : قال لي همام : كنت أخطئ ولا أرجع ، وأستغفر الله تعالى .

قال أبو داود : سمعت علي بن عبد الله يقول : أعلمهم بإعادة ما يسمع مما لم يسمع شعبة ، وأرواهم هشام ، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة . قال أبو داود : فذكرت ذلك لأحمد ؛ فقال : سعيد بن أبي عروبة في قصة هشام هذا كله يحكونه عن معاذ بن هشام ، أين كان يقع هشام من سعيد لو برز له ؟ ! ( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : أَيْ مَنْ قَاتَلَ الصَّائِلَ عَلَى مَالِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْره فَقُتِلَ فِي الْمُدَافَعَةِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، أَيْ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا ، أَيْ لَهُ ثَوَابُ شَهِيدٍ ( وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ ) أَيْ فِي الدَّفْعِ عَنْ بُضْعِ حَلِيلَتِهِ أَوْ قَرِيبَتِهِ ( أَوْ دُونَ دَمِهِ ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : أَيْ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبِّ عَنْهُ ، وَفِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .

انْتَهَى . آخِرُ كِتَابِ السُّنَّةِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَدْ وَقَعَتْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ ، وَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَدْ وُجِدَ فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ السُّنَنِ - بَعْدَ قَوْلِهِ : آخِرُ كِتَابِ السُّنَّةِ ، وَقَبْلَ قَوْلِهِ : أول كِتَابُ الْأَدَبِ - ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَبَعْضُ الْعِبَارَاتِ فِي حَقِّ بَعْضِ الرُّوَاةِ . الْأَوَّلُ : أَثَرُ الْحَجَّاجِ فِي حَقِّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلَفَاءِ .

والثَّانِي : حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا اشْفَعُوا . وَالثَّالِثُ : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا ، وَهَذَانَ الْحَدِيثَانِ يَأْتِيَانِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الشَّفَاعَةِ ، وَإِنِّي تَرَكْتُهَا لِأَجْلِ التَّكْرَارِ ، وَهِيَ مَعَ كَوْنِهَا مُكَرَّرَةً لَيْسَ لَهَا رَبْطٌ وَتَعَلُّقٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ، وَكَذَا لَمْ تُوجَدْ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ . وَأَمَّا بَعْضُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَهِيَ أَيْضًا غَيْرُ مَرْبُوط بِمَا قَبْلَهَا ، لَكِنْ أَثْبَتْنَاهَا لِتَكْمِيلِ الْفَائِدَةِ ، وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : ) فِي حَقِّ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ ( قَالَ عَفَّانُ ) يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ الْأَنْصَارِيَّ الْبَصْرِيَّ ( كَانَ يَحْيَى ) بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ( لَا يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ ) بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ الْبَصَرِيِّ ؛ لِأَنَّ فِي حِفْظِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدَ عُلَمَاءِ الْبَصْرَةِ وَمِنْ ثِقَاتِهَا ، كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : إِنَّهُ ثِقَةٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَا يَرْكَنُ إِلَى حِفْظِهِ وَلَا إِلَى كِتَابِهِ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَوَّلًا ( فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ الْبَصَرِيُّ إِلَى الْبَصْرَةِ ( وَافَقَ أَيْ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ( هَمَّامًا فِي أَحَادِيثَ كَانَ يَرْوِيهَا ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يُنْكِرُهَا عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ ( كَانَ يَحْيَى ) بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَمَّا رَأَى مُوَافَقَةَ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ لِهَمَّامٍ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ( رُبَّمَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ مُوَافَقَةَ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ لَهُ فِيهَا ( كَيْفَ قَالَ هَمَّامٌ فِي هَذَا ) أَيْ فِيمَا رَوَى أَوَّلًا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ هَمَّامٍ أَيْ : فَإِنِّي الْآنَ عَلِمْتُ صِحَّتَهَا وَقَبُولَهَا لِاعْتِضَادِهَا بِمُوَافَقَةِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ لَهُ فِيهَا .

وَالْمَعْنَى أَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ أَوَّلًا كَانَ يُنْكِرُ عَلَى هَمَّامٍ أَحَادِيثَهُ وَلَا يَقْبَلُهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ الْبَصْرَةَ وَرَأَى أَنَّ مُعَاذًا رَوَى الْأَحَادِيثَ الَّتِي كَانَ يُنْكِرُهَا عَلَيْهِ وَلَا يَقْبَلُهَا ، فَوَافَقَ هَمَّامًا عَلَى رِوَايَةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَرَجَعَ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَى هَمَّامٍ ، وَصَارَ يَسْأَلُ عَنْ أَحَادِيثِهِ وَيَقْبَلُهَا . وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي . ( سَمِعَتْ أَحْمَدَ يَقُولُ : سَمَاعُ هَؤُلَاءِ ) الرُّوَاةِ يَعْنِي ( عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ ( وَأَصْحَابِهِ أَيِ الْآخِذِينَ مِثْلَهُ ) مِنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ( أَصْلَحُ أَيْ أَصَحُّ ) مِنْ سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ عَفَّانَ أَوْثَقُ وَأَحْفَظُ لِرِوَايَةِ هَمَّامٍ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ سَمَاعَ ابْنِ مَهْدِيٍّ مِنْهُ قَدِيمًا ، وَعَفَّانُ وَأَصْحَابُهُ سَمِعُوا مِنْهُ أَخِيرًا ، وَهَمَّامٌ كَانَ أَوَّلًا يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَيُخْطِئُ ، وَلَا يُرَاجِعُ كُتُبَهُ ، ثُمَّ ( كَانَ يَتَعَاهَدُ كُتُبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهَا أَوَّلًا ، وَكَانَ لَا يُرَاجِعُهَا ، فَكَانَ سُوءُ حِفْظِهِ لِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ كُتُبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا حِفْظَ صَدْرٍ ، وَالْقَوْمُ كَانُوا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْحِفْظِ ، فَمَنْ كَانَ حِفْظُهُ حِفْظَ صَدْرٍ حِفْظًا ثَابِتًا قَائِمًا فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا ، وَيَلِيهِمْ فِي الدَّرَجَةِ بَعْدَهُمْ مَنْ كَانَ يُرَاجِعُ كُتُبَهُ .

( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ) سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ ( أَعْلَمُهُمْ بِإِعَادَةِ مَا يَسْمَعُ ) مِنْ قَتَادَةَ ( مِمَّا لَمْ يَسْمَعُ ) مِنْهُ ( شُعْبَةُ ) وَعِبَارَةُ الْحَافِظِ فِي الْمُقَدِّمَةِ : وَكَانَ شُعْبَةُ أَعْلَمَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنْ قَتَادَةَ مِمَّا لَمْ يَسْمَعِ ، انْتَهَى . أَيْ أَقْدَرُ عَلَى التَّمْيِيزِ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ مِمَّا لَمْ يَسْمَعُ مِنْهُ ( وَأَرْوَاهُمْ ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً ( هِشَامٌ ، وَأَحْفَظُهُمْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ) وَلَمْ يَكُنْ هَمَّامٌ عِنْدِي بِدُونِ الْقَوْمِ فِي قَتَادَةَ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْمُقَدِّمَةِ تَحْتَ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا ، وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَلْيَقُ بِالْمَقَامِ ؛ لِيُوَافِقَ الْمَضْمُونُ لِلْمَضْمُونِ السَّابِقِ . ( فَقَالَ ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُتَعَجِّبًا مِنْ كَوْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ جَعَلَ هِشَامًا مُسَاوِيًا لِابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ( سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي قِصَّةِ هِشَامٍ ) أَيْ فِي حِكَايَتِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُسَاوِيًا لِابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، ثُمَّ اعْتَذَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ بِأَنْ قَالَ ( هَذَا كُلُّهُ ) أَيْ مَنْ ذكر الْمُسَاوَاةَ بَيْنَ هِشَامٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ الْمَدِينِيِّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ بَلْ إِنَّهُمْ ( يَحْكُونَهُ ) أَيْ مَا ذكر مِنَ الْمُسَاوَاةِ أَيْ يَحْكِيهِ بَعْضُهُمْ ( عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ) فَإِنَّهُ - أَيْ مُعَاذَ بْنَ هِشَامٍ - سَاوَى بَيْنَهُمَا ، فَلَمْ يُسَلِّمِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تِلْكَ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا ، بَلْ صَرَّحَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ أَعْلَى وَأَرْفَعُ مِنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ : ( أَيْنَ كَانَ يَقَعُ هِشَامٌ مِنْ سَعِيدٍ لَوْ بَرَزَ لَهُ ؟ ) أَيْ لَوْ قَابَلَهُ وَنَاظَرَهُ فِي عِلْمِهِ وَحِفْظِهِ ؛ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعْرِفُ فَضْلَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَكَوْنَهُ أَرْفَعَ مَرْتَبَةً وَأَحْفَظَ وَأَوْثَقَ مِنْ هِشَامٍ ، فَأَيْنَ دَرَجَةُ هِشَامٍ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ؟ قَالَهُ شَيْخُنَا الْقَاضِي حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي بَعْضِ تَعْلِيقَاتِهِ عَلَى السُّنَنِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث