حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْوَقَارِ

حدثنا النُّفَيْلِيُّ ، نا زُهَيْرٌ ، نا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ ، وَالِاقْتِصَادَ ، جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ( إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ ) : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيِ : الطَّرِيقَةُ الصَّالِحَةُ ( وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ ) : بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ هُوَ : حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالْمَنْظَرِ ، وَأَصْلُهُ الطَّرِيقُ الْمُنْقَادُ . وَفِي النِّهَايَةِ : أَيْ حُسْنُ هَيْئَتِهِ وَمَنْظَرُهُ فِي الدِّينِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ . انْتَهَى .

( وَالِاقْتِصَادُ ) : أَيْ سُلُوكُ الْقَصْدِ فِي الْأُمُورِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَالدُّخُولُ فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيلٍ يُمْكِنُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ . ( جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مَنَحَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ ، فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، ولا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ أَرَادَ إِكْرَامَهُ بِهَا مِنْ عِبَادِهِ ، وَقَدْ خُتِمَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْخِصَالُ تَلَقَّتْهُ النَّاسُ بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ وَالتَّوْقِيرِ ، وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِبَاسَ التَّقْوَى الَّذِي تَلْبَسَهُ أَنْبِيَاؤُهُ ، فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ لِلْعَزِيزِيِّ .

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ : جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ : جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَدْيُ الرَّجُلِ : حَالُهُ وَمَذْهَبُهُ ، وَكَذَلِكَ سَمْتُهُ ، وَأَصْلُ السَّمْتِ : الطَّرِيقُ الْمُنْقَادُ ، وَالِاقْتِصَادُ : سُلُوكُ الْقَصْدِ فِي الْأَمْرِ ، وَالدُّخُولُ فِيهِ بِرِفْقٍ ، وَعَلَى سَبِيلٍ يُمْكِنُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنَ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ مِنْ خَصَائِلِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ خَصَائِلِهِمْ ، فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْجَنْبِيُّ كُوفِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَجَنْبٌ بَطْنٌ مِنْ مُذْحِجٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ . وَظَبْيَانُ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا وَبَعْدَهَا بَاءٌ بواحدة سَاكِنَةٌ وَيَاءٌ آخِرَ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث