بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ
بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَتْ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيُّ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ باب في كراهية الرفعة في الأمور ( كَانَتِ الْعَضْبَاءُ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ فَمُوَحَّدَةٌ مَمْدُودًا نَاقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ الْقَصْوَاءُ أَوْ غَيْرُهَا قَوْلَانِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ عَلَمٌ لَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ( لَا تُسْبَقُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْبَقُ عَنْهَا إِبِلٌ قَطُّ ( عَلَى قَعُودٍ لَهُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْعَيْنِ .
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقَعُودُ مِنَ الدَّوَابِّ مَا يَقْتَعِدُهُ الرَّجُلُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ، وَقِيلَ الْقَعُودُ ذَكَرٌ وَالْأُنْثَى قَعُودَةٌ ، وَالْقَعُودُ مِنَ الْإِبِلِ مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَبَ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ ثُمَّ هُوَ قَعُودٌ إِلَى السَّنَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ هُوَ جَمَلٌ ( فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيُّ ) : أَيْ غَلَبَ فِي السَّبْقِ فَفِيهِ خَاصَّةُ الْمُغَالَبَةِ ( فَكَأَنَّ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ ( ذَلِكَ ) : أَيْ سَبْقَهُ إِيَّاهَا ( حَقٌّ عَلَى اللَّهِ ) : أَيْ جَرَتْ عَادَتُهُ غَالِبًا ( أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا ) : أَيْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ( إِلَّا وَضَعَهُ ) : أَيْ حَطَّهُ وَطَرَحَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .