بَاب فِي الرِّفْقِ
حدثنا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالُوا : نا شَرِيكٌ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، عَنْ الْبَدَاوَةِ فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لِي : يَا عَائِشَةُ ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي حَدِيثِهِ : مُحَرَّمَةٌ يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ ( عَنِ الْبَدَاوَةِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ أَيِ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَادِيَةِ وَالْمُقَامِ فِيهَا ( يبدو ) : أَيْ يَخْرُجُ ( إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ ) : بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ مَجَارِي الْمَاءِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ وَاحِدَتُهَا تَلْعَةٌ ( مُحَرَّمَةً ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ غَيْرَ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي الرُّكُوبِ ( لَمْ يَكُنْ ) : أَيْ لَمْ يُوجَدْ ( إِلَّا زَانَهُ ) : أَيْ زَيَّنَهُ وَكَمَّلَهُ ( وَلَا نُزِعَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَمْ يُفْقَدْ وَلَمْ يُعْدَمْ ( إِلَّا شَانَهُ ) : أَيْ عَيَّبَهُ وَنَقَصَهُ ( قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ إِلَخْ ) أَيْ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُحَرَّمَةً تَفْسِيرَهُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ ، وَأَمَّا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ فلَمْ يَذْكُرَا التَّفْسِيرَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ .