بَاب فِي التَّنَاجِي
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِثْلَهُ ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : فَأَرْبَعَةٌ قَالَ : لَا يَضُرُّكَ . ( فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ ) : أَيِ التَّنَاجِي الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً وَيَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَأَجَابَ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : ( لَا يَضُرُّكَ ) : أَيْ لِاسْتِئْنَاسِ الثَّالِثِ بِالرَّابِعِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ ، وَكَذَا ثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرِ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ .
وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ .