بَاب فِي الظَّنِّ
بَابٌ فِي الظَّنِّ حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا بَاب فِي الظَّنِّ ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ) : أَيِ احْذَرُوا اتِّبَاعَ الظَّنِّ أَوِ احْذَرُوا سُوءَ الظَّنِّ ، وَالظَّنُّ تُهْمَةٌ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ الَّذِي تنَاطُ بِهِ الْأَحْكَامُ غَالِبًا ، بَلِ الْمُرَادُ تَرْكُ تَحْقِيقِ الظَّنِّ الَّذِي يَضُرُّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ ( أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) : أَيْ حَدِيثُ النَّفْسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ . وَوَصْفُ الظَّنِّ بِالْحَدِيثِ مُجَاز فَإِنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ ( وَلَا تَحَسَّسُوا ) : بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَحَذْفِ إِحْدَى التَّاءيْنِ . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَيْ لَا تَطْلُبُوا الشَّيْءَ بِالْحَاسَّةِ كَاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَإِبْصَارِ الشَّيْءِ خُفْيَةً ( لَا تَجَسَّسُوا ) : بِجِيمٍ وَحَذْفِ إِحْدَى التَّاءيْنِ ، أَيْ لَا تَتَعَرَّفُوا خَبَرَ النَّاسِ بِلُطْفٍ كَمَا يَفْعَلُ الْجَاسُوسُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ .