بَاب فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ
حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ ، نا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ نَافِعٍ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ قَالَتْ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، يَقُولُ الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا ( وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ ) : قِيلَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ كَأَنْ يَقُولَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَجَاءَهُمْ مَدَدٌ كَثِيرٌ ، أَوْ يَقُولَ انْظُرْ إِلَى خَلْفِكَ فَإِنَّ فُلَانًا قَدْ أَتَاكَ مِنْ وَرَائِكَ لِيَضْرِبَكَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً وَيَتَحَدَّثَ بِمَا يُقَوِّي بِهِ أَصْحَابَهُ وَيَكِيدَ بِهِ عَدُوَّهُ ( وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ إِلَخْ ) : أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْمُعَاشَرَةِ وَحُصُولِ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَذَبَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ هو أَنْ يَعِدْهَا وَيُمَنِّيَهَا وَيُظْهِرَ لَهَا مِنَ الْمَحَبَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي نَفْسِهِ يَسْتَدِيمُ بِذَلِكَ صُحْبَتَهَا وَيُصْلِحُ بِهِ خُلُقَهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .