بَاب اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ ، فَهَبَّتْ الريح فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ : بَنَاتِي . وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ . فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ ؟ قَالَتْ : فَرَسٌ .
قَالَ : وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَلت : جَنَاحَانِ . قَالَ : فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ؟ ! قَالَتْ : أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ ( أَوْ خَيْبَرَ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( وَفِي سَهْوَتِهَا ) : بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ صِفَتِهَا قُدَّامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا شَبِيهٌ بِالْمَخْدَعِ ، وَقِيلَ هُوَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ وَالطَّاقُ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( فَكَشَفَتْ ) : أَيْ أَظْهَرَتْ ( نَاحِيَةَ السِّتْرِ ) : أَيْ طَرَفَهُ ( لُعَبٍ ) : بِضَمٍّ فَفَتْحٍ بَدَلٌ مِنْ بَنَاتٍ أَوْ بَيَانٌ ( وَرَأَى ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بَيْنَهُنَّ ) : أَيْ بَيْنَ الْبَنَاتِ ( لَهُ ) : أَيْ لِلْفَرَسِ ( مِنْ رِقَاعٍ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رُقْعَةٍ وَهِيَ الْخِرْقَةُ وَمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ( وَسْطَهُنَّ ) : بِالسُّكُونِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوَ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ ( قَالَ فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ( حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ ) .
أَيْ أَوَاخِرَ أَسْنَانِهِ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللُّعَبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ ، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ ، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ اللُعَبٍ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ . قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ .
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .