بَاب فِي الرَّحْمَةِ
حدثنا حَفْصُ عُمَرَ قَالَ : نا ح ، ونا ابْنُ كَثِيرٍ أَنا شُعْبَةُ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ : وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : أَقُولُه : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ فَقَالَ : إِذَا قَرَأْتَهُ عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِهِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ : لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ ( قَالَ ) : أَيْ شُعْبَةُ ( كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ ) : هَذَا الْحَدِيثَ ( قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي حَدِيثِهِ ) : عَنْ شُعْبَةَ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ : كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ ( وَقَرَأْتُهُ ) : أَيِ الْحَدِيثَ أَيْ بَعْدَ مَا كَتَبَ إِلَيَّ ( عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى مَنْصُورٍ . ( وقُلْتُ ) : هَذِهِ مَقُولَةُ شُعْبَةَ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، ثنَا شُعْبَةُ قَالَ : كَتَبَ بِهِ إِلَي مَنْصُورٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ ( أَقُولُه حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ) : بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ قُلْتُ لِمَنْصُورٍ : هَلْ أَقُولُ فِيمَا قَرَأْتَهُ عَلَيْكَ لَفْظَةَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ؟ ( فَقَالَ ) : أَيْ مَنْصُورٌ ( إِذَا قَرَأْتَهُ ) : بِصِيغَةِ الْخِطَابِ ( عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّيْخِ أَحَدُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ ، وَذَهَبَ جَمْعٌ جَمٌّ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَحَكَاهُ فِي أَوَائِلِ صَحِيحِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَالْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ يَعْنِي فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ سَوَاءٌ ( ثُمَّ اتَّفَقَا ) : أَيْ حَفْصٌ وَابْنُ كَثِيرٍ ( الصَّادِقَ ) : أَيْ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ( الْمَصْدُوقَ ) : أَيِ الْمَشْهُودَ بِصِدْقِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾( لَا تُنْزَعُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْلَبُ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ نَفْسُهُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا ، بَلْ فَائِدَةُ شَفَقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ ( إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ ) : أَيْ كَافِرٍ أَوْ فَاجِرٍ يَتْعَبُ فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقَبُ فِي الْعُقْبَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ ، وَأَبُو عُثْمَانَ لَا نَعْرِفُ اسْمَهُ ، وَقَالَ : هُوَ وَالِدُ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيُّ وَابْنُ حَجَرٍ : أَبُو عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ هُوَ سَعِيدٌ التَّبَّانُ ، انْتَهَى .